الصفحة الرئيسية |  الرابط المشفـر  | النمط السريع | نمط الجـوال | الفيس بوك | تويتـر

العودة   المنبر الاعلامي الجهادي > ~¤ الأقسـام العــامة ¤~ > قسم الحدث والأخبار العاجلة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2012   #1
*(الـدولـة الاسـلاميـة " دولـة الخلافـة الراشـدة ")*
 
ابو حمزه الانصاري غير متواجد حالياً  
المشاركات : 5,106

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد :
فالمعذرة إن تحدثت بلهجة شديدة في هذا الموضوع، فإن الله تعالى يقول : {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} (النساء:148) .
ولو أن الظلم كان واقعاً على شخصيا لما تكلمت،لكنه واقع على خيرة الأمة من المجاهدين !
منذ أن سمعت عن كتابات الشيخ أبي بصير وطالعت بعضها وأنا ألحظ في موقفه من المجاهدين تذبذبا واضطرابا ..
والمتابع لتصريحاته وكتاباته يجد ها لا تخلوا من التناوب بين التنديد والتأييد والمزج بين المناصرة والمعارضة ..
وهكذا ظلت كتاباته مرة تضحكنا ومرة تبكينا ..!
ولكن لكثرة السهام الموجهة إلى المجاهدين وكثرة العائبين والشانئين لم تكن انتقادات الشيخ أبي بصير مقارنة بغيرها تأخذ الكثير من اهتمامنا بل كنا نلتمس لها أحسن المخارج ونعتبرها من خطإ الناصحين نظرا لما يخلط معها من أمور ظاهرها التأييد .
وهذه نظرة سريعة إلى منهج الشيخ أبي بصير ومحاولة لإبراز حقيقة موقفه من المجاهدين ,نختمها بكلمة للمدافعين عنه .
ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد .
هناك بعض الملاحظات التي ارتسمت في ذهني منذ فترة عن منهج الشيخ أبي بصير ولم أكن أود الحديث عنها حتى لا أفتح على الناس بابا من الخلاف .

لكن بما أن الشيخ أبا بصير أعطى لنفسه الحق في نقد المجاهدين علنا وتجريحهم بصراحة لا مداهنة فيها ..
فلن نكون هذه المرة أقل منه صراحة بل سنتكلم بصراحة وننتقده بوضوح معاملة بالمثل ,
ومن هذه الملاحظات:
1-نقد الشيخ أبي بصير للمجاهدين بغض النظر عن كونه صوابا أو غير صواب فالسمة الثابتة فيه انه نقد جارح لا رفق فيه بل يتسم دائما بالسخرية والتهكم .
ومن أمثلة نقده الجارح قوله تعليقا على هجمات لندن :
(هذه التفجيرات التي حصلت في بعض وسائل النقل العامة لمدينة لندن ـ والتي يستخدمها المسلم وغير المسلم، والأطفال والنساء،والشيوخ العُجَّز، وغيرهم من عامة الناس ـ هو عمل مُشين ومُخجِل .. لا رجولة فيه ولا مروءة ولا أخلاق .. لا نقره ولا نرضاه .. وهو مردود ومرفوض شرعاً وعقلاً وسياسة .. لا نفع منه البتَّة ولا فائدة .. وهو ضرر محض .. لا نقبل بأن يُنسب إلى الإسلام والمسلمين) .
ومن أمثلته كذالك نقده للإخوة في أنصار الشريعة والإخوة في جبهة النصرة .
2- من يتابع كتابات أبي بصير يلاحظ أنه دائما يصف المجاهدين وأنصار المجاهدين بأوصاف : "خوارج العصر" و "الغلاة" و "الجهال" .
وهو في حديثه عن نقد المجاهدين يتطرق دائما إلى الحديث عن الخوارج والغلاة ليحدث في ذهن القارئ ربطا بين المجاهدين وهؤلاء الخوارج والغلاة .
وحتى عندما يتحدث عن أو صاف الخوارج فهو يعمد إلى كل التهم التي يرمى بها المجاهدين سواء كانت حقا أو باطلا ويجعل منها أيقونة مكتملة لأوصاف الخوارج !
كما فعل في مقاله : "هذه هي خصال الخوارج فاحذروها", و أنقل لك بعض كلامه في هذا المقال بتصرف :
(وإليك أهم صفات وأصول، وأخلاقيات الخوارج الغلاة:
1- تكفير أعيان المسلمين بكبائر الذنوب والمعاصي؛ التي هي دون الكفر والشرك، والحكم على أصحابها بالخلود في النار، كخلود الكافرين المشركين.
ومن علاماتهم إن رأوا حسنة عند مخالفهم من أهل القبلة لا ينصفونها .. بل يسرعون في رمي صاحبها ـ من غير بينة ولا دليل ـ بالنفاق .. والعمالة .. والخيانة .. والعداوة لله ولرسوله وللمؤمنين .. ويشككون بصدق نيته وولائه وانتمائه .. فيطلقون عليه إطلاقات، هي من مرادفات ومعاني التكفير، كأن يقولوا عنه: الكذاب عدو الله .. عدو الجهاد والمجاهدين .. يحارب الجهاد والمجاهدين .. خائن .. عميل .. مرتبط بالعدو الكافر .. يعمل لصالح أجندة خارجية معادية .. وغيرها من المرادفات والاطلاقات .. التي تعني شرعاً التكفير، والحكم على صاحبها بالكفر والخروج من الإسلام!
ومن علاماتهم كذلك، أنهم يُضفون على صغائر الذنوب .. وما يُستساغ فيه النظر والاجتهاد والاختلاف .. من أهوائهم .. وشبهاتهم .. ولوازمهم .. وجهالاتهم .. إلى أن تُرى في أعينهم ـ وأعين عوام الناس ـ أنها من الكبائر، والعظائم، والكفر البواح .. لتأتي بعدها مرحلة التكفير .. ومن ثم استباحة الحرمات المصانة شرعاً .. وهذا أيضاً مما يوافق منهج الخوارج الأوائل ومسلكهم في التكفير، والحكم على الأشياء!
2- يقتلون، ويُقاتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الشرك والأوثان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوارج:" يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " متفق عليه.
ومن علاماتهم في هذا الشأن .. الاستهانة والاستخفاف بحرمات ودماء المسلمين .. ووضع القتل فيهم تحت ذرائع واهية كاذبة .. كالتترس .. وقصد قتل الكافرين .. أو أنهم أرادوا بقتلهم محاربة الكافرين .. أو أن من يُقتلون من المسلمين لهم حكم المرتدين .. أو من يوالون المرتدين .. أو ممن سكتوا على المرتدين .. أو ممن ساكنوا وجاورا المرتدين .. أو أنهم أرادوا بفعلتهم الانتقام لحرمات المسلمين! .. إلى آخر القائمة المشروخة التي ليس لها على أرض الواقع رصيد يُذكَر .. ولا في دين الله مستند شرعي معتبر .. يبرر إزهاق الأنفس البريئة المعصومة!
3- الجرأة على أكابر وعظماء الأمة، والتعالي عليهم: وهذه من أبرز خصال الخوارج الغلاة ..
4- الخروج على الحكام المسلمين العدول: فمن منهجهم الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم .. وكل من لا يرى رأيهم، ويقول بقولهم .. وفيما يرونه هم من الذنوب .. وإعمال سوء الظن بهم ..
من علاماتهم أن ما من مسلم يستشرف الحكم ومهامه .. إلا ويلزمونه ـ قبل أن يباشر إدارة الحكم ـ بقائمة من اللوازم والكفريات .. وأنه كافر أو واقع في الكفر لا محالة، لو باشر عمله في الحكم .. ليتبعوا حكمهم الجائر هذا بما يقتضيه من الخروج، والاستعداء، وسفك الدماء ..!
لا يُحسنون النظر للشيء من جميع جوانبه وأجزائه .. لينصفوا جوانب الخير فيه، كما يُنصفوا جوانب الشر .. أو ليراجحوا بين المصالح والمفاسد .. هذا الانصاف لا يعرفونه، ولا يُطيقونه .. وإنما يحسنون أن ينظروا فقط للجوانب السلبية القاتمة منه .. والتي يترتب عليها أحكام سلبية قاتمة!
5- الغدر، والاستخفاف بالعهود والأمانات: إذ من خصالهم أنهم لا يراعون حرمة للعهود .. فالغدر خلة من خلالهم، وصفة لاصقة بهم .. فشره سفك الدم الحرام .. والغدر .. والسطو على الحرمات المصانة شرعاً .. يطغى عندهم على ما يجب التزامه ومراعاته من حرمة للعهود والأمانات!
ومن علاماتهم في هذا الصدد أنهم يعتبرون احترام العهود، وعدم نقضها أو الغدر بها .. خيانة، ونقص في الدين والمروءة والرجولة .. وسبة، وخنوثة فكرية .. وهو ما يتعارض مع جهادهم ومتطلباته القائم على الغدر .. أعاذنا الله من شرهم، وسوء أخلاقهم!
6- اتباع المتشابه من الدين والقرآن: فيتبعون المتشابه، ويدورون معه حيثما دار، ويُجادلون دونه، فيسيئون فهمه وتفسيره، ويردون به المحكم من الشريعة .. ويجعلونه حكماً على المحكم، وليس العكس.
7- التعمق، والتنطع، والتشدد والغلو في الدين: إلى درجة لا يرى الصالحون عبادتهم قياساً إلى عبادتهم شيئاً، كما جاء وصفهم في أحاديث عدة قد تقدم تخريجها:" يتعمقون في الدين .. ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء .. ولا ترون جهادكم مع جهادهم شيئا "!
8- صفات شخصية فرعية: للخوارج صفات شخصية نفسية أخرى:
منها: أنهم صغار في السن، يغلب عليهم الجهل، كما يخلو منهم وفي صفوفهم وجود العلماء الراشدين ..
ومنها: أنهم سفهاء، لا يقدّرون عواقب أفعالهم .. ولا يتثبتون قبل أن يقدموا على الفعل .. لذا فإنهم لا يتورعون عن سفك الدم الحرام بالشبهات والظنون .. وبما يرونه من الذنوب ..
ومنها: الوقاحة، وقلة الأدب، والتعالي والتعالم ..
ومنها: المكابرة، والعناد في الباطل .. ) اهـ بتصرف .
ومن يقرأ لأبي بصير وما كتبه من انتقادات لأصحاب المنهج الجهادي يعلم بأنه قام هنا بجمع كل ما يتهم به أصحاب المنهج الجهادي وجعله وصفا للخوارج , والنتيجة معلومة حتى للغبي !!
وكمثال على ذالك : فهذه الأمور التي ذكر الشيخ في كلامه السابق , هي نفسها التي ذكر في انتقاده للجماعات المجاهدة في (ص :27) من كتابه "الجهاد والسياسة الشرعية" .
3- الذي ظهر لي من خلال تتبع مواقف الشيخ أبي بصير أنه يعتبر ناقدا للمجاهدين أكثر من كونه مدافعا عنهم .
والإعلام الذي يلتقي به إنما يبحث فيه عن هذه السمة (أي : كونه ناقدا للمجاهدين) ويركز عليه من أجل الاستفادة منها .
ومن أمثلة ذالك حواره مع "السبيل" .
وقد جاء في هذا الحوار :
(هل ترون أن التيار السلفي الجهادي بحاجة إلى مراجعة جادة تعيد بلورة أفكاره وأدبياته؟
- إن كنت تعني بالمراجعة؛ إجراء عملية تقييم ونقد ذاتي وداخلي جريء، نعم؛ فالجماعات الجهادية بحاجة ماسة - أكثر من غيرها - إلى إجراء عمليات تقييم لأعمالها ولسياساتها، وأساليبها، فتنظر في مواطن الخلل والقصور والخطأ فتصلحها، ومواطن الإصابة فتعمل على تنميتها وزيادتها، فالمراجعة بهذا المعنى محمودة وضرورية، وظاهرة صحية...)
ثم قال :
(أكثر ما يُقلقني في الاستراتيجيات الجهادية القتالية المتبعة، هو تكثير عدد جبهات القتال وتوسيعها فوق طاقة وقدرات المجاهدين، وفتح معارك ثانوية جانبية لا قيمة لها على حساب المعركة الأساس، واعتماد وسائل وأساليب قتالية محرمة أو متشابهة، في ساحات وميادين محرمة أو متشابهة، لعلمي أن ذلك سيرتد عليهم بالخسران يقيناً!).
والحقيقة أن الشيخ أبا بصير قدم نفسه على أنه ناقد للتيار الجهادي من خلال كتابه :
" الجهاد والسياسة الشرعية، مناصحة ومكاشفة للجماعات الجهادية المعاصرة "
وعنوان الكتاب وحده يؤكد هذا الأمر .
ولهذا فالحوار الذي أجرته معه "السبيل" لم تنس فيه التطرق لهذا الكتاب حيث قالت في سؤالها له :
(تدعون إلى مراجعة مسيرة الجهاد والجماعات الجهادية، وألفتم في ذلك كتاب « الجهاد والسياسة الشرعية، مناصحة ومكاشفة للجماعات الجهادية المعاصرة «، إلى أي مدى تلاقي هذه الدعوة تجاوباً، لو تذكرون لنا أمثلة على هذا التجاوب إن وجدت؟).
4- يدعو الشيخ أبو بصير المجاهدين إلى مراجعة فكرية شاملة ومعلوم أن المراجعة والتراجع يتفقان في الاشتقاق ويتقاربان في المعنى ..
ومن تابع كلامه وتأمل في القضايا التي يقدمها والاجتهادات التي يطرحها , فسوف يكتشف بسهولة أن المراجعة التي يدعوا إليها الجماعات الجهادية إنما تتحقق بتخليهم عن جهادهم بصفة كلية ..
ورسالته إلى الإخوة في أنصار الشريعة دليل على ذالك ..
5-انتقادات الشيخ أبي بصير للمجاهدين دائما يستغلها المخالفون لهم لإظهار أن المجاهدين يحذر منهم الشيوخ الذين يحملون فكرهم ..!
وقد كانت أول مرة أرى فيها صورة الشيخ أبي بصير في إحدى الصحف التابعة للمخابرات ..!
حيث قامت هذه الصحيفة بنشر صورته مع فتواه التي ينتقد فيها المجاهدين في الجزائر لاختطافهم بعض رعايا الدول الغربية وأفتى فيها بأن لهم أمانا من قبل الشعب ..!!
6- الشيخ أبو بصير في نقده للمجاهدين أحيانا يأتي ببعض الألفاظ العامة التي تشكل على الناس وتؤدي إلى الحيرة والاضطراب مثل تحذيره من "القتال في الساحات المتشابهة" ولم يبين على وجه التحديد أين هي هذه الساحات.. فوقع الالتباس وكثر الوسواس وبقي الناس يضربون أخماسا في أسداس : أي الساحات اليوم يعنيها الشيخ ؟
وشك بعض من الشباب في شرعية الجهاد في الكثير من الساحات بسبب هذا الكلام المجمل الذي يحتمل الحق ويحتمل الباطل !!
7- ينتقد الشيخ أبو بصير المجاهدين لأنهم – كما يقول - لا ينظرون إلى المآلات في أفعالهم ..وهي تهمة رددها قبله الكثير من المخالفين للمجاهدين ..!
أقول : واتهام الآخرين بعدم النظر إلى المآلات يعني مصادرة حقهم في الاجتهاد ..
فقضية المآلات راجعة إلى التوقع والاجتهاد فلا يجوز لأحد أن يلزم المجاهدين باجتهاداته ..
لأن المجاهدين قد ينظرون إلى مآلات بعض الأفعال فلا يرون فيها ما ظهر لبعض المجتهدين كأبي بصير مثلا ..
والشيخ أبو بصير بهذا النوع من الانتقادات يجعل نفسه أميرا على أمراء الجهاد ..!
إن أمراء المجاهدين في ميادين الجهاد هم من يرجع إليه في مثل هذه المسائل, وليس لغيرهم من أهل العلم إلا إبداء المشورة , والشورى ليست ملزمة ,فالأمير من حقه أن يختار من الأقوال ما هو أصوب في نظره ,وأن يرد منها ما لم يترجح عنده ..
ولا تجوز منازعته في القرارات التي يتخذها لأن طاعته واجبة ..
فإذا كان الشيخ أبو بصير يرى بأن أمراء الجهاد الحاليين أمراء شرعيين فمن الواجب عليه التزام السمع والطاعة لهم وعدم تسفيه آرائهم أو الطعن فيها .
لكن من باب المعاملة بالمثل نقول : إن الشيخ أبا بصير في نقده للمجاهدين الذي يسميه "مناصحة" لا ينطلق من قاعدة النظر للمآلات , فالكثير من نقده لا يكون له من نتيجة إلا انتشار البلبلة وإثارة الشبه وإعانة المخالفين للمجاهدين ,وإضعاف الهمة لدى الكثير من أنصار الجهاد المتحمسين , فهل هذه مآلات محمودة عند الشيخ أبي بصير؟
8- الشيخ أبو بصير يحكم على المجاهدين ويفتي بخطئهم دون الرد على ما يعتمدون عليه من أدلة وبراهين !
وكأن المسائل التي يتحدث عنها لا يوجد فيها إلا قول واحد , وهذا مناف للأمانة العلمية!
فقد كان من الواجب عليه عرض جميع الأقوال في المسألة ثم ترجيح ما يراه مناسبا بالأدلة , أما الحديث عن رأي واحد كأنه معلوم من الدين بالضرورة , فهذا من غش المسلمين .
و الغريب أيضا أن الشيخ أبا بصير لا يكلف نفسه التعليق على من يردون عليه !
وقد سبق أن كتبت رسالة بعنوان "الإظهار لبطلان تأمين الكفار في هذه الأعصار" بينت فيها أن أمان الكفار من طرف حكومات الردة باطل من جهة المؤمِّن و باطل من جهة المؤمَّن , وذكرت أقول أهل العلم في هذه المسألة .
لكن الشيخ أبا بصير لم يناقش ما قلناه في هذه الرسالة ولم يرجع عن قوله بمشروعية الأمان المذكور !
وقد كنت قلت في مقدمة الرسالة المذكورة :
(إن مشكلتنا مع العلماء الذين نختلف معهم في هذه القضايا أنهم يتحاورون معنا حوار الطرشان !!
نقول : الحكام مرتدون فيقولون : لا يجوز الخروج على ولاة الأمر !!
نقول : الديمقراطية شرك ناقض للتوحيد (وهو أعظم مصلحة)، فيقولون : تجوز المشاركة في الديمقراطية لما فيها من مصالح !!
نقول : الجهاد فرض عين، فيقولون لا بد من إذن الإمام ووجود الراية !!
ونقول : النصارى في بلادنا لم تتوفر لهم شروط الأمان، فيقولون : لا يجوز الاعتداء على المعاهدين !!
وهذا يجعلنا نعتقد بأنهم غير جادين في حديثهم وانتقادهم للمجاهدين وغير حريصين على بيان ما يرونه حقا لهم ..
نحن نتابع كلام هؤلاء العلماء ونقرؤه كله وحين نرد عليه نتحدث عن المسائل التي طرحوها بذاتها لا غيرها ..
فلماذا لا يفعلون الشيء نفسه ؟!
لماذا لا يحرصون على تفنيد الأفكار التي يطرحها المجاهدون ويبينوا للناس بطلانها ؟)اهـ .
ولقد كتب الكثير من الإخوة ردودا على كلام الشيخ أبي بصير في أنصار الشريعة , ومع ذالك لم نسمع له أي تعليق !
وكأن مهمته تنحصر في إلقاء الشبهات والترويج لها !
9 - فتاوى أبي بصير المتعلقة بالأمان- شعر هو أو لم يشعر- كانت بردا وسلاما على الصليبيين وكان لها دور في انحسار العمليات الجهادية في أمريكا وأوروبا مع كل ما قام به المجاهدون من تحريض للمسلمين في الغرب من أجل المساهمة في تهديد المصالح الغربية .
لقد كانت حدود الدول الغربية محمية من التسلل عن طريق الجيش ..
وكان داخل الحدود محميا من أي عمل عن طريق فتاوى الشيوخ المعارضين للجهاد بحجة "أن التأشيرة أمان" !!
10 - الشيخ أبو بصير يعلق الآمال على الحكومات الغربية في كبح جماح الأنظمة الطاغوتية ورد عاديتها عن المسلمين !
حيث يقول عند ذكره لما اعتبره مفاسد لعمليات لندن :
(كما أن انشغال دول الغرب بهذا النوع من الأحداث الداخلية سيكون شاغلاً لها وصارفاً عن توجيه بعض الرسائل التي تؤرق طواغيت الحكم في بلاد المسلمين .. والتي يُطالبونهم فيها بنوع إصلاح وتصالح مع شعوبهم المقهورة، والمغلوب على أمرها .. وهذه نتيجة مرضية بالنسبة لطواغيت الحكم ولأنظمتهم الفاسدة ! )..
ومن الغريب أن يكون عند الشيخ ثقة بهؤلاء الكفار ، وأن يخفى عليه أن كل ما يحدث في بلاد الإسلام من ظلم وقهر إنما هو بدعم وتحريض منهم .
11 - حينما يتعلق الأمر بمسائل وقضايا الجهاد المعاصر فإن الشيخ أبا بصير يختلف مع المجاهدين أكثر مما يتفق .
12- الكثير من فتاوى الشيخ أبي بصير المتعلقة بالجهاد فيها عرقلة للمجاهدين وتقييد لعملهم .
13- فتاوى الشيخ أبي بصير كثيرا ما تسببت في بث البلبلة في الصف الجهادي .
14- الشيخ أبو بصير لا يفوت فرصة يمكن من خلالها نقد المجاهدين إلا انتقدهم .
نصيحة لأنصار الشيخ أبي بصير :
عندما نشرت مقال " الانحرافات الشنيعة لمنتقد أنصار الشريعة" انزعج بعض الإخوة واعتبر ذالك إغلاظا في القول وتجنيا على الشيخ أبي بصير بلا مبرر !

ولست أدري ما هو السر في انزعاج هؤلاء الإخوة..!
فحديثي عن الشيخ أبي بصير كان تعليقا على كلامه ..وكل ما وصفته به من أوصاف إنما كان بناء على ما ورد في رسالته ..
لم أتحدث عن تكفير الشيخ أبي بصير ولم أبحث في هذه الجزئية ..ولا يجوز لأحد أن يقوّلنا ما لم نقل ثم يدعي بناء على ذالك ما شاء ! ...
لقد قلت بأن في كلامه تحاملا على المجاهدين وقلت بأنه يتضمن الكثير من الانحرافات المنهجية , وقلت بأن الرسالة التي وجهها إلى الإخوة في أنصار الشريعة لم تكن بقصد النصيحة و إنما بقصد التجريح وإظهار عيوبهم والتحذير من منهجهم ..
وهل هناك تنفير وتشويه للمجاهدين أشد من قول أبي بصير : (ضحايا أمريكا وقصفها الجبان عن بعد، وضحاياكم هو الشعب اليمني المسلم !!) ؟ يعني : أمريكا تقتل الشعب اليمني عن بعد وانتم تقتلونه عن قرب !!
إن قول أبي بصير في رسالته: (والآن قد رحل الطاغية ونظامه .. فما هي ذريعتكم لاستمرار القتل والقتال ..؟ ) يعني صراحة أنه يرى مشروعية النظام القائم وحرمة الخروج عليه ولا يعتبره نظاما طاغوتيا بل نعته بوصف "السلطات اليمنية الجديدة" !
وقوله في رسالته : ( أي استراتيجية هذه التي تسلكونها وتتبعونها .. وقد مضى عليها أكثر من عشر سنوات .. فلم تثمر إلا قتلاً وتقتيلاً لكثير من الأنفس البريئة والمعصومة ..) يعني أنه لا يرى الجهاد في اليمن وسيلة موصلة لإقامة شرع الله !
ولهذا قال رد جديد للشيخ أبي المنذراستشيروهم في أفضل الطرق الشرعية لتطبيق الشريعة .. ولن تعدموا جواباً .. ولا وسيلة نافعة بإذن الله ..).
وقوله : (والشعب اليمني المسلم الأبي، وكل العالم المسلم .. لن يختلف معكم عندما يحط أرضكم الغزاة المعتدون .. سواء كانت أمريكا أو غيرها ..) يعني أنه يتجاهل عن عمد الوجود الأمريكي في اليمن !!
فهل يمكن أن نغض الطرف عن مثل هذا الخلل ؟
إن فعلنا ذالك , فذالك يعني أن الخلل تسرب إلينا !!
والبعض من الإخوة يعتبر مجرد نقاشنا للشيخ أبي بصير إثارة للفتنة..!
والحق أن الفتنة هي ذالك الكلام الذي صدر من الشيخ أبي بصير في حق إخوتنا المجاهدين في أنصار الشريعة ..
والفتنة كل الفتنة هي عدم الرد على ذالك الكلام ..
نحن مهمتنا في المواقع الجهادية هي التحريض على الجهاد والدفاع عن المجاهدين .
وحين يقوم الشيخ ابو بصير أو غيره بالتهجم على المجاهدين والنيل منهم والزعم بأنهم يتبعون منهجا غير شرعي فهو يمارس التخذيل والصد عن الجهاد ..
ولا قيمة لوجودنا في المواقع الجهادية إن تركنا هذا الكلام يمر دون الرد عليه وبيان ما فيه من بطلان .
فلا يمكن أن نجمع بين موالاة المجاهدين وموالاة من يتصدى لجهادهم ويفتري عليهم ..
القضية الآن لا تخرج عن احتمالين :
إما أن يعترف الشيخ أبو بصير بخطئه ويعتذر للمجاهدين عن الأوصاف التي وصفهم بها ويثني عليهم بما يستحقون من الثناء ..
أو يعترف الإخوة المدافعون عنه أنه أصبح ندا للمجاهدين وخصما لهم ..وأن له منهجا يختلف عن منهج المجاهدين وجهادا يختلف عن جهادهم.
و حينها سيحتفي به قوم آخرون ويوظفون كلامه للصد عن الجهاد والطعن في المجاهدين والشماتة بهم ..وقد فعلوا !
كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غيرَ شماتةِ الأعداء
يا من تحاولون الدفاع عن الشيخ أبي بصير ..
رويدكم ..!
فقد أدركتكم العصبية لهذا الشيخ ..!
فإن من علامات الحب في الله الانصراف عن المحبوب إذا ظهر منه تغيير وتبديل :
عن الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشرا، يقول: "الحب في الله، والبغض في الله، فإذ أحببت أحدا في الله فأحدث حدثا فأبغضه في الله، فإن لم تفعل لم يكن ذلك الحب في الله " رواه البيهقي في شعب الإيمان.
لقد كان من الأجدر بالإخوة التعصب للحق لا للأشخاص ..
فالتمسك بالمنهج أولى من الحفاظ على الشيخ ..
المنهج معصوم ما دام معتمدا على الكتاب والسنة ,والشيخ غير معصوم وهو عرضة للخطأ والانتكاس .
ونحن نأسف لانتكاسة كل من عرفناه مناصرا للحق متمسكا به ..
لكن حبنا له لن يعمينا عن اتباع الحق ,فالحق أعز علينا من كل عزيز ..
ونحن نخسر بانتكاسة أي محسوب على المنهج الجهادي ، لكننا نخسر أكثر إن غضضنا الطرف عن تلك الانتكاسة وحاولنا التستر عليها ..!
ألم تر أن المرء تدوي يمينه ... فيقطعها عمداً ليسلم سائرهْ
أما من يعتقدون أن الشيخ أبا بصير إنما يعبر عن رأيه واجتهاده وأنه لا يجب الإغلاظ عليه في القول , فنقول لهم:
الأمر لا يتعلق باختلاف في الرأي أو تعدد في الاجتهاد ..
بل الأمر يتعلق بحملة شعواء وتشويه متعمد لمنهج المجاهدين ..
عندما كان الشيخ أبو بصير يعبر عن رأيه المخالف للمجاهدين كنا نرد عليه دون أن نتعرض لشخصه ..
وحتى عندما تعرض لإخوتنا في "جبهة النصرة" بالاتهام والتشكيك فقد رددت عليه في مقال "النفير العام..." ولم أذكره بالاسم لأنه يحتمل أن يكون قاصدا للخير وإنما حمله على ذالك الجهل بحال "جبهة النصرة" لكونها حديثة النشئة ..
أما حين يتحدث عن المجاهدين في أنصار الشريعة بالاتهامات والباطلة والافتراءات الكاذبة فيتهمهم بأنهم لا يتقيدون بشرع الله وأنهم مسرفون في دماء الأبرياء من المسلمين ..فلا يمكن أن يحمل هذا الكلام إلا على محمل واحد : هو البراءة من المجاهدين في أنصار الشريعة ومعاداتهم ومحاولة التصدي لجهادهم ووقفه بأي وسيلة ..حتى ولو كان عن طريق الكذب والافتراء ..!
لم يكن انتقاد الشيخ أبي بصير للإخوة في أنصار الشريعة مشحونا بالافتراء والتحامل الشنيع ضدهم فحسب بل كان أيضا متناقضا مع نفسه ..والمجتهد الباحث عن الحق لا يتناقض .
ومن أمثلة تناقضه قوله في انتقاده لهم :
(لا ينبغي أن تكون كلمة الشريعة .. وشعار الشريعة .. شماعة لمخالفة الشريعة .. ولاستمرار سفك الدم الحرام .. وحمل أبناء الشعب اليمني المسلم على قتل بعضهم البعض..)اهـ.

والشيخ أبو بصير نفسه يرد على كلامه الباطل هذا فيقول :
(وأعظم مقاصد الشريعة على الإطلاق مقصد حماية الدين والعقيدة والتوحيد، فلو تعارضت ـ مثلاً ـ مصلحة هذا المقصد مع مصلحة مقصد النفس أو المال .. قُدمت مصلحة مقصد الحفاظ على الدين والعقيدة والتوحيد، ولا بد، وإن أدى ذلك إلى التفريط ببعض مصالح مقصد الحفاظ على النفس والمال.) ..إلى أن قال : (ومنها: بطلان الدعوات المريبة التي يُفيد ظاهرها الحرص على بعض المقاصد والمصالح الدنيوية .. على حساب مقصد ومصلحة العقيدة والتوحيد .. ومصلحة سلامة دين وعقيدة الناس .. إذ ترى من القوم من يدعو إلى الدخول في موالاة وطاعة الطواغيت الكافرين الظالمين الحاكمين، والركون إليهم وإلى أنظمتهم .. والكف عن مناوأتهم .. ومناوأة أنظمتهم الفاسدة المرتدة .. من أجل مصالح مادية دنيوية .. لا ترقى بحال إلى مستوى مصلحة التوحيد التي يُضحى بها منذ الخطوة الأولى التي يُوطأ بها نحو بلاط الطواغيت المجرمين .. ليُعطى لهم السمع والطاعة والولاء!) الجهاد السياسة الشرعية ص 13.
وقال أيضا :
(اعلم أن الخروج على طواغيت الحكم والكفر والردة حقٌّ، وواجب شرعي يجب القيام والنهوض به .. وهو خيار صعب، وقد يكون مُكلِفاً .. ولكن الخيار الأكثر منه صعوبة، والأكثر منه كلفة والأشد ضرراً يكمن في السكوت على الطاغوت ونظامه، والرضى به حاكماً على البلاد والعباد، يحكمهم بالكفر والفجور والجور والخيانة؛ لذا دلت النصوص الشرعية دلالة صريحة على وجوب الخروج عليه وعلى نظامه القائم على قوانين الكفر والشرك والظلم، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، عن عبادة بن الصامت أنه قال:" بايعنا النبيَّ على أن لا نُنازعَ الأمرَ أهلَه؛ إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم منَ الله فيه برهان ". وبعض أهل العلم قد نقلوا الإجماع على ذلك.)
الجهاد والسياسة الشرعية ص : 44 .
وهناك حقيقة اعترف بها الشيخ أبو بصير عندما قال رد جديد للشيخ أبي المنذرلذا نجد العدو، بكل أطيافه ـ من خلال جميع وسائل الإعلام لديه وما أوسعها ـ يحرص دائماً على أن يُظهر المجاهدين بصورة منفرة قاتمة؛ يظهرهم على أنهم مجرمون .. قتلة .. يقصدون قتل الأطفال والأبرياء .. والأنفس المعصومة .. لا يكترثون لحرمات العباد ومصالحهم .. ولا يُبالون إلا لأنفسهم .. لعلمه أن هذه الصورة لو تسربت إلى عقول الناس واقتنعوا بها .. أفقدوا المجاهدين الشرعية .. والمحضن الآمن والمكين .. ونفَّروا الناس عنهم وعن نصرتهم .. وأبطلوا عليهم مبررات جهادهم على الأقل في عقول الناس .. والمسلم لا يجوز أن يُساعدهم على تحقيق ذلك من خلال قولٍ أو فعلٍ غير مسؤول!) الجهاد والسياسة الشرعية ص : 21 .
أقول : إذا كان الشيخ أبو بصير يدرك هذه الحقيقة فلماذا يكون عونا لإعلام العدو ويساهم في تشويه صورة المجاهدين من خلال المقال الذي كتبه عن الإخوة في أنصار الشريعة وهو في الواقع من أشد ما كتب في الإخوة من الهجاء !
فهل يمكن أن يدرج هذا الموقف في خانة الاجتهاد ؟
أمن الاجتهاد أن يسيء الشيخ أبو بصير إلي المجاهدين ويكذب عليهم ؟
أمن الاجتهاد أن يقول عن المجاهدين أنهم يتخذون الشريعة ذريعة لسفك الدماء المحرمة ؟
أيقول عن المجاهدين كل هذا الكذب ويفتري عليهم كل هذا الافتراء ..ثم يظل شيخا للجهاد وللمجاهدين ..؟!!!
إذا لم نشتد عليه في مثل هذا الموقف الشنيع فما تكون الشدة ؟
أحقا يوجد من أنصار المجاهدين من يعذر الشيخ أبا بصير في مثل هذا الكلام ؟
***
بعض المدافعين عن الشيخ أبي بصير كأنما يقولون بلسان حالهم : " أعراض المجاهدين أصبحت حلا على الشيخ لأن له سابقة في الدين" !!

ألا يذكر الإخوة أن أحمد قديروف الذي كان الروس يعولون عليه في القضاء على الجهاد ومحاربة المجاهدين قبل هلاكه كانت له سابقة في الدين وكان يدعو للجهاد ضد الروس وكان قائدا عسكريا من قيادات الشيشان.
و درس علوم الشريعة في جمهورية أوزبكستان وتولى رئاسة أول معهد للدين الإسلامي في شمال القوقاز، ثم عين مفتيا للشيشان عام 1993.
ثم بعد ذالك ساءت خاتمته !!
ألا يذكرون أن رئيس حكومة الردة في الصومال شيخ شريف كان هو رئيس المحاكم الإسلامية ؟
يا من تحاولون الدفاع عن الشيخ أبي بصير ..
إنكم تنفخون في قربة مثقوبة ..!
فالشيخ يبتعد عن منهج المجاهدين بوتيرة تصاعدية سريعة ..
وتصريحاته الحادة ومواقفه المناوئة للمجاهدين لا تساعدكم في مهمة الدفاع عنه ..!
يا من تحاولون الدفاع عن الشيخ أبي بصير ..
إذا كنتم ترفضون وصفه بالتراجع والانتكاس عن منهج المجاهدين فلماذا تقبلون مثلا وصف الشيخ سلمان العودة والشيخ الفزازي بأنهما تراجعا وانتكسا ؟
لماذا هذه الازدواجية في التعامل مع الشيوخ المتراجعين ..؟
***
حين نصف الشيخ أبا بصير بأنه تراجع أو انتكس فنحن لا نتحدث عن أمر مستحيل الوقوع.

فالعلماء ليسوا معصومين , بل هم كغيرهم من البشر عرضة للمعصية , وعرضة للفتنة ,وعرضة للانتكاسة..فقد يهديهم الله وقد يضلهم ..
والعلم ليس متلازما مع التقوى ..وليس متلازما مع الخشية ولهذا قال تعالى :{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [الأعراف: 175، 176]
قال ابن القيم رحمه الله:
فشبَّه سبحانه مَن آتاه كتابه وعلَّمه العلمَ الذي منعه غيرَه فترك العمل به واتَّبع هواه وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرته، والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو مِن أخبث الحيوانات وأوضعها قدراً، وأخسِّها نفساً، وهمَّته لا تتعدى بطنه، وأشدها شرهاً وحرصاً، إعلام الموقعين (1/ 165)
وقوله تعالى :{إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ} قد يفهم من ظاهره أن المقصود هو حصر الخشية في العلم (أي أنه لا يخشى الله إلا من كان عالما) والصحيح أن المقصود في الآية هو حصر العلم في الخشية (أي أنه لا يسمى عالما إلا من كان من أهل الخشية) ..فالعلم مع انعدام الخشية لا يسمى على الحقيقة علما , ولهذا قال القرطبي :
({إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ} يعني بالعلماء الذين يخافون قدرته، فمن علم أنه عز وجل قدير أيقن بمعاقبته على المعصية، كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ} قال: الذين علموا أن الله على كل شي قدير. وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله تعالى فليس بعالم. وقال مجاهد: إنما العالم من خشي الله عز وجل. وعن ابن مسعود: كفى بخشية الله تعالى علما وبالاغترار جهلا. وقيل لسعد ابن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة؟ قال أتقاهم لربه عز وجل. وعن مجاهد قال: إنما الفقيه من يخاف الله عز وجل.) تفسير القرطبي (14/ 343)
ومن الأدلة على أن المقصود بالآية هو حصر العلم في الخشية أن الله تعالى جعل التقوى سببا لحصول العلم فقال تعالى : {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ }..
قال القرطبي :
(قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وعد من الله تعالى بأن من أتقاه علمه، أي يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه، وقد يجعل الله في قلبه ابتداء فرقانا، أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل، ومنه قوله تعالى:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً..) تفسير القرطبي (3/ 406).
وقد يصح أيضا التزام ظاهر قوله تعالى :{إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ} وحمله على أن المقصود هو "حصر الخشية في العلم" إذا فسرنا العلم المذكور في الآية بالعلم بأسماء الله وصفاته ..
لأن العلم علمان : علم بالله وعلم بأحكام الله والأول متلازم مع التقوى بخلاف الثاني .
فينبغي أن يكون واضحا في منهجنا أنه لا عصمة لأحد ولا قداسة ..
وأن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد ..
وأن المتبع هو الدليل والبرهان لا الأشخاص والأعيان ..
وأن الأعمال بالخواتيم ..
وأن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ..
***
أخيرا نقول للمدافعين عن الشيخ أبي بصير :

اتقوا الله في إخوانكم المجاهدين واعلموا أن دفاعكم عن هذا الشيخ ومحاولتكم تأويل مواقفه وتهوين أخطائه يعتبر طعنا في إخوانكم في أنصار الشريعة , وإخوانكم في جبهة النصرة , وربما يكون له أثر سلبي على الجهاد في الشام .واعلموا ان خلاف أبي بصير مع المجاهدين ليس خلافا في مسألة ولا مسألتين بل هو خلاف بين منهجين .
فإما أن تقتنعوا بمنهج المجاهدين وإما أن تقتنعوا بمنهج أبي بصير , أما محاولة الجمع بينهما فهي تناقض بين وتعارض ظاهر .
***
قاتل بسيفك بائع الجولانِ*** واٌلْحق بركب الفاتحِ الجولاني

لا تستظل بغير رايته التي*** اختضبت بلون رواعف الشريان
والحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه إيمانا واحتسابا
شوال 15 / 1433 هـ .
02 سبتمبر 2012 م .
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2012   #2
إعلامي مميز
 
استخبارات دولة الاسلام غير متواجد حالياً  
المشاركات : 1,483
لا فض فوك شيخنا ابو منذر الشنقيطي

اسال الله ان يبارك فيك و في جهادك

و نعم النصيحة

اسال الله ان يهدي الشيخ ابي بصير لسواء السبيل


جزاك الله خيرا اخي ابو حمزة الانصاري
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2012   #3
عضو مميز
 
ابو عبير المهاجر غير متواجد حالياً  
المشاركات : 403
الله يهديه ويرجعه الى صوابه تارك اخوانه يذبحون وهو ساكن على الجبال لاهو يقاتل ويدافع عن اعراض المسلمين ولاهو نافع الامة لاحول ولاقوة الابالله
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2012   #4
أختكم في الله
 
منة الله غير متواجد حالياً  
المشاركات : 6,789
الله المستعان حفظ الله الشيخ ابو منذر الشنقيطي وبارك فيه جوزيتم خيرا
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2012   #5
ابو ملك الانصاري
زائر
 
 
المشاركات : n/a
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة استخبارات دولة الاسلام مشاهدة المشاركة



اسال الله ان يهدي الشيخ ابي بصير لسواء السبيل


جزاك الله خيرا اخي ابو حمزة الانصاري
اللهم امين يارب العالمين
رد مع اقتباس
قديم 03-09-2012   #6
اعلامي محرض
 
رشاش المنبر غير متواجد حالياً  
المشاركات : 349
هذه رسالة فيمة جديد في الرد علي الشيخ أبي المنذر الشنقيطي بعنوان :

" التوعية

ببعض المحاذير في كتاب "الجهاد والسياسة الشرعية "


بسم الله الرحمن الرحيم

التوعية

ببعض المحاذير في كتاب "الجهاد والسياسة الشرعية"

رد على الشيخ أبي بصير

لفضيلة الشيخ

أبي المنذر الشنقيطي

حفظه الله
المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فقد نص أهل العلم على منع المخذل والمرجف من الخروج في جيش المسلمين .
قال الحجاوي في زاد المستقنع : (ويتفقد الإمام جيشه عند المسير ويمنع المخذل والمرجف).
لأن خروجهما فيه ضرر على الجيش كما قال تعالى : { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } [التوبة:47] .
وحتى لو خرجا وشاركا في القتال فلا حق لهما في الغنيمة .
قال ابن قدامة :
(وإذا غزا المرجف أو المخذل على فرس ، فلا شيء له ، ولا للفرس) المغني (21/ 43).
والمخذل: هو الذي يخذل المجاهدين ويثبطهم عن الجهاد فيقول مثلا : الوقت غير مناسب , لا ضرورة لهذه المعركة , أو لا حاجة لخروجكم والحر أو البرد شديد والمشقة شديدة ولا يؤمن هزيمة هذا الجيش ..فيزهد الناس في الخروج إلي القتال.
والمرجف: هو الذي يصد الناس بالتخويف حتى ترتجف قلوبهم فيقول مثلا :أنتم ضعفاء لا قدرة لكم ولا طاقة !
وعدوكم سوف يستولي عليكم !
والعدو أكثر منكم عدداً !
ولا قدرة لكم على الصمود والمقاومة !
والطريق وعرة المسالك ..والعدو سيتخطفكم من كل جانب !
و يهوّل قوة العدو ويضعّف قوة المسلمين.
وإذا سمع بقوة العدو، أخذ ينشر ها بين المسلمين حتى يصيروا في قلق وخوف وفزع.
فيدب إلى قلوبهم الضعف والوهن .
لأن الجهاد يحتاج إلى نوعين من الإعداد: إعداد حسي وإعداد معنوي.
و الإعداد الحسي .يتمثل في تقوية البدن وتعلم الرماية وإعداد العدة وجمع السلاح .
و الإعداد المعنوي يتمثل في : قوة الإيمان، وشدة العزيمة ، والاستعداد للتضحية وحب الشهادة في سبيل الله عز وجل، وهذا الإعداد الروحي يجعل المجاهد يخرج إلى الجهاد بروح معنوية عالية تجعله يستأسد على أعداء الله ويُقبل عليهم غير خائف ولا هياب , وذالك أدعى لنيل النصر وقهر العدو .
ولهذا كان أمير الجيش من المسلمين يخاطب الكفار ويقول لهم : لقد جئتكم بقوم يحرصون على الموت كما تحرصون على الحياة .
ومن المسلم به في قواعد الحروب أن الجيش الذي يحارب بمعنويات عالية قادر " على أن ينتزع النصر من جيش يبلغ أضعاف حجمه في العدد والسلاح " .
والعكس صحيح ..فعندما تكون معنويات الجيش منحطة ينهزم أمام عدوه وإن كان أكثر عدة وعتادا .
عندما وقعت معركة ذات السلاسل بين جيش خالد بن الوليد وجيش هرمز بالحفير على مقربة من ثغر كاظمة ، قيد هرمز أصحابه بالسلاسل لكي لا يهربوا من ساحة القتال .
و تقييد الجيش بالسلاسل يدل على انخفاض الروح المعنوية عند هؤلاء . وذلك لأنه كان مؤلفاً من عناصر أجنبية كالزط ، وقد كانت تنقصهم الدوافع النفسية والحماس للمعركة ، لأنهم كانوا يدافعون عن أرض غير أرضهم فظهر عليهم الفتور وقلة الحماس حتى قال خالد فيهم " أنني أرى أقواماً لا علم لهم بالحرب " .
ومن هنا تظهر فائدة التحريض الذي أمر الله به وجعَلَه سببا من أسباب كفّ بأس الكافرين كما قال تعالى : {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء: 84].
وفي الوقت نفسه تظهر خطورة المخذل والمرجف فهما يحطمان معنوية المجاهد ويثبطانه ويخذلانه عن لقاء العدو وبذالك يفسدان الإعداد المعنوي ويتسببان في هزيمة المسلمين .

***
ومن المعروف عن الشيخ أبي بصير أنه لا يفتأ يدعو إلى مراجعة العمل الجهادي ومنهج الجماعات الجهادية بشكل شامل، وقد ألف في ذلك كتابه "الجهاد والسياسة الشرعية، مناصحة ومكاشفة للجماعات الجهادية المعاصرة".
والحقيقة أن هذا الكتاب لا يعتبر مناصحة للمجاهدين , بل هو تشويه لهم ومحاولة لإلصاق التهم والعيوب بهم .
وقد لاحظت أن الشيخ قام في هذا الكتاب بجمع كل التهم والعيوب التي كان يرددها أعداء المجاهدين ويشوهونهم بها ويفترون عليهم زورا وبهتانا, فكان من يقرأ كتابه هذا يعتقد بالفعل أن المجاهدين يتصفون بتلك الأوصاف ويقومون بتلك الأعمال !
وهذا غاية ما يكون من التنفير عن الجهاد !
إضافة إلى ذالك فإن الكتاب لم يسلم من قدر من التخذيل !
فقد قمت أخيرا بإلقاء نظرة سريعة عليه فوجدته مشحونا بالكثير من النصائح والإرشادات التي هي في حقيقتها تؤول إلى التخذيل والصد عن الجهاد .
ولعلي لا أكون مبالغا إن قلت أن هذا الأسلوب التخذيلي هو السمة البارزة لخطابات الشيخ أبي بصير التي يوجهها للمجاهدين, فهي تتسم دائما بطابع التخذيل والإرجاف وانعدام التحريض ,لكنه يتفنن في أساليب التخذيل والبحث له عن مسوغات !!
وقد يأتي التخذيل عن الجهاد والدعوة إلى القعود في ثوب شرعي يخشى صاحبه من الوقوع في المحرم , كما فعل الجد ابن قيس , فقد قال له الرسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : "هل لك يا جَدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر؟" فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "قد أذنت لك". ففي الجَدِّ بن قيس نزلت هذه الآية : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49].
وهذه أمثلة لبعض أساليب التخذيل التي ذكرها الشيخ أبو بصير في كتابه "الجهاد والسياسة الشرعية" أذكرها مع التعليق عليها :

1- التحذير من الأعمال المحدودة الآثار :
قال أبو بصير ونحو ذلك القيام بعمل محدود في آثاره ومن حيث المصالح المترتبة عليه ..يؤدي إلى فوات مصالح أعظم منها، وتحصيل مفاسد أكبر من المفاسد التي استؤصِلت أو يُراد استئصالها من وراء ذلك العمل المحدود .. فحينئذٍ يكون الإمساك عن فعل ذلك العمل المحدود في آثاره ومصالحه هو الأولى، وهو الذي ينبغي القيام به.
لا يُقبل من أي امرئٍ ـ حتى لو سمى نفسه مجاهداً ـ أن يرمي قنبلته في أي اتجاه وأي مكان .. ومن دون أن يكترث بما يمكن أن يترتب عن إلقائه للقنبلة بتلك الطريقة من آثار ونتائج .. وبما يمكن أن تحققه من مفاسد وتفوته من مصالح معتبرة في شرع الله!
لا يُقبل من أي امرئ ـ حتى لو سمى نفسه مجاهداً ـ أن يقتل فرداً من العدو .. أو يُحدث حدثاً معيناً محدود النفع .. ثم ينجو بنفسه .. وهو يعلم مسبقاً أن قتله لهذا الفرد من العدو أو فعله لهذا الحدث ..سيؤدي إلى قتل واعتقال مئات من المسلمين .. وإلى انتهاك حرماتهم وأعراضهم .. وتعطيل مصالحهم الخاصة والعامة .. ثم هو لا يستطيع أن يفعل حيال ذلك شيئاً!
لا يُقبل ـ شرعاً ولا عقلاً ـ أن يُزال ضرر صغير بضررٍ كبير، ولا منكر صغير بمنكر أكبر، ولا كفر أصغر بكفر أكبر .. ولا كفر أكبر مجرد بكفر أغلظ وأشد كفراً .. حتى لو حصل ذلك باسم الجهاد والمجاهدين!) الجهاد والسياسة الشرعية ص : 16 .
التعليق :
يتضح ما في هذا الكلام من تخذيل حينما ننظر إلى القضية من عدة جهات :
الجهة الأولى : أن الأعمال العسكرية مثل العملية الجراحية المعقدة لا يمكن الجزم بنتيجتها بل هي محتملة للنجاح ومحتملة للفشل بنسب متفاوتة حسب الأحوال والظروف .
وهي لا تخرج عن أربع احتمالات :
1- أن يكون المنفذ جازما بفشلها .
2- أن يكون ظانا فشلها غير جازم به .
3- أن يكون جازما بنجاحها.
4- أن يكون ظانا نجاحها غير جازم به .
ففي حالة الجزم بفشلها أو ظنه لا أحد يقول بمشروعية تنفيذها , وليس المجاهدون في حاجة إلى التذكير بذالك .
وفي حالة الجزم بنجاحها لا أحد يقول بالمنع .
وأما في حالة ظن نجاحها دون الجزم به فمن الخطأ القول بمنع تنفيذها, لأنا حين نشترط في مشروعية العمل الجهادي أن يكون المجاهد عالما بنتيجة العملية ومن سيقتل فيها وكم عددهم فهذا يعني وضع شروط تعجيزية للعمل الجهادي ؛ لأن المجاهد لا يمكنه أن يتنبأ بنتيجة العملية إلا في القليل النادر من العمليات ؛ وأما أكثرُها فلا يمكن التنبؤ بنتيجته مهما حاول المتنبئون.
والحقيقة التي يحاول الشيخ تجاهلها هي أن وضعية الجهاد اليوم لا تنفك عن حالة التترس لكون المحاربين من الكفار والمرتدين في بلاد الإسلام يتحصنون بالناس ولا يتميزون تميزا يمكن من استهدافهم بمفردهم .
وليس أمام المجاهدين في هذه الحالة إلا خياران :
1- أن يقوموا بتنفيذ العمليات مع الاحتياط والحذر وتقليل الخسائر ما أمكن في صفوف المسلمين .
2- أن يقوموا بوقف العمل الجهادي بشكل نهائي .
ولا شك أن تنفيذ بعض العمليات التي قد يصاب فيها بعض المسلمين أقل مفسدة من ترك جهاد الكفار والمرتدين بالكلية .
وهذا هو فقه المسألة في قضية التترس .
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لو تعارض إنفاق المال في الجهاد الذي يتضرر بتركه مع إطعام الجياع قدمنا الجهاد وإن مات الجياع كما في مسألة التترس) الفتاوى الكبرى 4/608
الجهة الثانية : أن العملية الواحدة أو تفجير موضع أو إلقاء قنبلة أو استهداف شخص محدد , لا ينبغي أن ينظر إليه بمفرده ويبتر عن سائر العمليات الأخرى لأنها جزء مكمل لكل , ولن تظهر القيمة الحقيقية للجزء حين يُبتر عن الكل .
ومعنى هذا أن المفاسد التي تترتب على عملية معينة لا ينبغي أن تقارن بنتيجة هذه العملية وحدها , و إنما ينبغي أن تقارن بالنتيجة الإجمالية للعمل الجهادي , وذالك أن العملية قد تكون فاشلة في نفسها ولكنها ناجحة من حيث أنها تعطي نوعا من الاستمرارية للعمل الجهادي وزيادة حجمه .
والفشل يظهر فقط حينما تكون العمليات كلها أو معظمها فاشلة , أما حين ينجح الكثير ويفشل القليل فهكذا هو النجاح في كل حرب .
الجهة الثالثة : أنا إذا اشترطنا لمشروعية أي عمل جهادي أن يكون رد الكفار عليه أقل ضررا بالمقارنة مع مكاسبه , فهذا يعني أنا لن ندخل أي حرب أبدا لأن من طبيعة الحرب توقع ردة فعل المحارب ثم الرد عليها بعمل آخر أشد و أنكى .
وأما الانطلاق من مبدأ عدم مهاجمة العدو إذا علم أنه قد يرد فهذا هو الاستسلام بعينه !

2- التذكير باشتراط القدرة للجهاد :
قال أبو بصير اعلم أن جميع التكاليف الشرعية يُشترط للقيام بها القدرة والاستطاعة، فإن حصل العجز رُفع التكليف إلى حين تحقق القدرة والاستطاعة، بما في ذلك تكليف الجهاد في سبيل الله، كما قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ الفتح:17. أي ليس على ذوي الأعذار هؤلاء حرج في التخلف عن الجهاد .. لحصول العجز وانتفاء القدرة على القيام بمتطلبات الجهاد .. ما نصحوا لله ولرسوله ، وللمجاهدين.
وكذلك قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ التوبة:91-92. فهؤلاء ليس عليهم حرج ولا سبيل إن تخلفوا عن الجهاد .. لحصول العجز والضعف الذي يمنعهم من القيام بمتطلبات الجهاد ..)الجهاد والسياسة الشرعية ص : 16.
التعليق :
هذا الكلام في غير محله لأن كل الجهاد اليوم هو من قبيل جهاد الدفع .
وجهاد الدفع لا يسقط بالكلية بل يتعين على كل أحد أن يقوم بما يستطيع القيام به ويساهم بما يستطيع المساهمة به, ولو كان من أهل الأعذار ولو كان من المستضعفين والمرضى والنساء والعجزة ومن لا يجدون نفقة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعًا؛ فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان" .
وقال ابن القيم في كتاب "الفروسية" : (فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعمّ وجوباً ، ولهذا يتعين على كل أحد أن يقوم ويجاهد فيه : العبد بإذن سيده وبدون إذنه ، والولد بدون إذن أبويه ، والغريم بغير إذن غريمه ، وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق).
وحتى إذا تعلق الأمر بجهاد الطالب فإن القدرة والاستطاعة ليست شرطا لجوازه بل هي شرط لوجوبه .
أي أن غير القادر إذا كلف نفسه الجهاد فجاهد فلا إثم عليه ، ولو أدى هذا إلى قتله إن كان يرجو إحداث نكاية في العدو أو بث الرعب في قلوبهم ، أو تجرئة المسلمين...
ومن النصوص التي دلت على ذالك حديث سلمة بن الأكوع حين أغار عبد الرحمن الفزاري ومن معه على سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال سلمة : (فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر ، قال : فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري، قال فأخذت بعنان الأخرم ، قال : فولوا مدبرين ، قلت : يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال : ياسلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة ، قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن , وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن فطعنه فقتله ، فوالذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا غبارهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له : ذا قرد ، ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا إلي أعدوا وراءهم فحليتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة) ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة) أخرجه مسلم في صحيحه.
وقد أورد هذا الحديث ابن النحاس في "مشارع الأشواق" وبوب عليه بقوله : فضل انغماس الرجل الشجاع أو الجماعة القليلة في العدد الكثير رغبة في الشهادة ونكاية في العدو . ثم قال : ( وفي هذا الحديث الصحيح الثابت أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده وإن غلب على ظنه أنه يقتل إذا كان مخلصا في طلب الشهادة ،كما فعل الأخرم الأسدي رضي الله عنه ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ، ولم ينه الصحابة عن مثل فعله ، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم، مع أن كلا منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأن إلى أن يلحق به المسلمون ) مشارع الأشواق ص 539.
وقال السرخسي :
" لابأس بالانهزام إذا أتى المسلمين من العدو مالا يطيقهم ، ولا بأس بالصبر أيضا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء النفس في التهلكة بل في هذا تحقيق بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى فقد فعله غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم ، منهم عاصم بن ثابت حمي الدبر ، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فعرفنا أنه لا بأس به والله الموفق " شرح السير الكبير 1/125.
واعلم أن الشيخ أبا بصير ساق كلامه هذا ليرتب عليه التحذير من الغدر وقتل الأنفس البريئة حيث قال بعد كلامه السابق :
(إن العجز لا يبرر الوقوع في المحظور أو اللجوء إليه؛ كاللجوء إلى وسائل وأعمال تتسم بالغدر أو فيها شبهة غدر .. أو تؤدي إلى زهق الأنفس البريئة المعصومة شرعاً .. بذريعة أننا لا نستطيع أن نصل إلى العدو إلا من خلال هذه الوسائل والأعمال!).
وهذا الكلام يوهم القاريء أن المجاهدين يقرون بوجود الأمان الذي يتحدث عنه أبو بصير , وأنهم يلجؤون إلى الغدر بحجة الضعف !!
والحقيقة أن المجاهدين لم يقولوا هذا الكلام ولم يعتذروا بهذا الاعتذار لأنهم لا يقرون أصلا بوجود هذا الأمان ولا يعتبرونه موجودا إلا في ذهن أبي بصير كما سنبين إن شاء الله .
لكن حتى إذا اعتبرنا هذا الأمان موجودا بالفعل, وكان المسلمون يشكون من عدوان الكفار واعتدائهم على الأنفس والأعراض والمقدسات و لا يستطيعون النيل منهم إلا من خلال الغدر بهذا الأمان , فهل يجوز الغدر في هذه الحالة ؟
أم أن الغدر لا يباح لأي ضرورة على خلاف سائر المحرمات ؟
وهل يجوز تحمل الضرر الحاصل من قتل المسلمين والاعتداء على أعراض المسلمات وتدنيس المقدسات من أجل –فقط- الوفاء بهذا الأمان ؟
إن هذا النوع من الفقه لا يسعى صاحبه إلا إلى تكبيل المجاهدين و إلجائهم إلى وضع السلاح !!
وأما حديثه عن "زهق الأنفس البريئة المعصومة شرعاً" فإن كان يقصد ما يقع من المجاهدين على وجه الخطأ وكان يريد وقف الجهاد برمته تلافيا لهذه الأخطاء فهو لم يفقه حقيقة مسألة التترس التي نص عليها الفقهاء .
ونعوذ بالله من خبط العشواء ..!

3- التحذير من الحماسة الزائدة :
قال أبو بصير الحماسة مطلوبة، لكن الزائد منها قد تحمل صاحبها على الوقوع في التهلكة .. كأن يقع صيداً سهلاً بأيدي العدو .. مع علمه المسبق ـ بنسبة كبيرة راجحة ـ أنه لو انطلق إلى ساحة من ساحات الجهاد .. من خلال طرق معينة أنه سيقع أسيراً بيد العدو .. إذ لا مناص ولا قدرة له على أن يتفادى ذلك .. ومع ذلك تراه يفعل!
والله تعالى يقول:{ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }البقرة:195.
أقول ذلك: لأن من الشباب المسلم من يحمله الحماس على المغامرة والمخاطرة .. رغم عجزه وضعفه .. وشعوره أن احتمال نجاح مغامرته ضئيل جداً .. وقبل أن يستوفي الإعداد المطلوب .. ومع ذلك تراه يُغامر ويُخاطر .. فيقع في المحظور والأسر .. ولو تأملت أسباب اعتقال كثير من المسلمين في الأسر عند العدو .. تجد مرد ذلك إلى هذا السبب الذي ذكرناه!..) الجهاد والسياسة الشرعية ص : 18
التعليق :
البعض من الناس ينظرون إلى الحماسة نظرة سلبية وإن أرادوا تجريح شخص وانتقاصه قالوا : "هو صاحب حماس " أو هو " متحمِّس "، حتى صار الوصف بالحماسة ذما لا مدحا !
والواقع أن الحماسة ما هي إلا مجموعة من المشاعر المتدفقة السيَّالة التي تتوقَّد في نفس صاحبها وتدفعه لاتخاذ مواقف صارمة وجادة .
ولا يخفى أن إِشعال جذوة الحماس وإِحياء روح الجهاد له دور كبير في تقوية نفوس شباب الأمة، من أجل الدفاع عن حرمات الإِسلام ومقدساته، وأوطانه. وكما قيل : "رب همة أحيت أمة" .
ولهذا نقول : إن محاولة إطفاء شعلة الحماس لدى شباب الجهاد أو السخرية منها أو التعريض بها يخدم أعداء الأمة ويعرقل الجهاد .
وكان على الشيخ أن يشيد بحماس المجاهدين لا أن يعتبره سببا من أسباب التهلكة .
والحماس للجهاد ليس له حد محدود ولا ينتهي إلى قدر معدود , بل كل ما أمكن من الحماس في هذا الباب فهو وصف محمود وأمر مقصود.
ومن أمثلة ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من الحماس الزائد في الجهاد :
ما روى البخاري عن شداد بن الهاد : (أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه و سلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه و سلم سبيا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه و سلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ما هذا قال قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك...)الحديث .
وحين يقوم العدو بتحصين الطرق ووضع العراقيل أمام المجاهدين حتى لا يصلوا إلى أرض المعركة فليس من المشروع الاستسلام لتلك العراقيل وترك النفير إلى أرض المعركة بحجة أن الطريق غير آمن .
بل الواجب هو السعي إلى اتخاذ شتى الوسائل التي تمكن من تخطي تلك العراقيل والعقبات .
والموت هو الموت لن يتقدم ولن يتأخر ولو لم يخرج المجاهد من بيته لجاءه الموت في موعده .
قال تعالى :{ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: 154]
وقال تعالى : {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) [الأحزاب/16-17]
وكما أن المجاهد لا يجوز له أن يولي الدبر ويفر من المعركة إذا علم أن هناك احتمالا لأن يقتل , فلا يجوز له أيضا ترك النفير إذا علم أن هناك احتمالا لأن يعتقل في الطريق , لأن الخروج إلى أرض المعركة جزء من المعركة ومن قتل فيه فكأنما قتل في المعركة ولهذا قال تعالى : {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مَنْ خرج حاجاً فمات ؛ كُتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة » أخرجه أبو يعلى ، و الطبراني في الأوسط .
وركوب المخاطر في سبيل الله لا يدخل في "إلقاء النفس إلى التهلكة" لما ورد في الحديث عن أسلم أبى عمران قال : (غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال الناس : مه مه لا إله إلا الله يلقى بيديه إلى التهلكة. فقال أبو أيوب : إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا : هلم نقيم فى أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى {وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فالإلقاء بالأيدى إلى التهلكة أن نقيم فى أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.)رواه ابو داود .
إن العدو يعمل جاهدا لقطع الطريق على المجاهدين والحيلولة دون وصولهم إلى الثغور , ومهما سخر من إمكانيات وبذل من جهود فليس باستطاعته سد الطريق عليهم بشكل كامل , بل سيظل أمامهم أكثر من طريق مفتوح إلى أرض المعركة , فعلى المجاهد البحث عن تلك الطرق المفتوحة ولا يشرع له ترك النفير إلى أرض الجهاد بحجة انعدام الطرق الموصلة إليه ,لأن هذه أكذوبة يراد منها الصد عن الجهاد .
ولا ينبغي أن يفت في عضدنا اعتقال بعض المجاهدين وهم في طريقهم إلى أرض المعركة لأنه من الممكن أن ينجح العدو أحيانا في اعتقال بعض المجاهدين , لكن من سيصلون إلى أرض المعركة أكثر بكثير ممن يتم اعتقالهم.
يقول الشيخ يوسف العييري رحمة الله عليه في مقاله القيم "الطريق إلى أرض المعركة" :
(وبناءً على ذلك يا عبد الله إن كنت ممن يحدث نفسه حقاً بالجهاد فإياك أن تقف عند التحديث وحده فقط فهذا لا يعذرك أمام الله بترك الخروج للجهاد بما أنك قادر على الخروج أو قادر حتى على المحاولة المحتملة للنجاح ، فحاول واسلك طريق الجهاد ، والذين وصلوا إلى الجهاد لم يكونوا أصحاب خوارق إنما حاولوا ويسر الله لهم وأخذ عنهم العيون والأسماع وعبروا إلى ساحات الجهاد .
وما أكثر الطرق إلى الجهاد فهذه أفغانستان تحدها باكستان وإيران و أوزبكستان وطاجكستان و تركمانستان والصين ، وكذلك الشيشان تحدها جورجيا وداغستان وأنغوشيا وروسيا ، وفلسطين تحدها مصر والأردن ولبنان وسوريا ، وكشمير تحدها باكستان والهند ، وأندونيسيا تحدها البحار من كل اتجاه ، وأرتريا تحدها السودان وأثيوبيا والبحر الأحمر ، وانظر إلى الفلبين ومقدونيا وغيرها من ساحات الجهاد لها طرق كثيرة يستحيل أن يعدم العبد الحريص على الجهاد من تلك الطرق كلها ، ففكر وستصل بإذن الله تعالى .
وبما أن أمتنا أمة المليار فلو حاول مليون من المسلمين الوصول إلى ساحات الجهاد لوصل منهم بالتأكيد مائة ألف مجاهد ، وهؤلاء تقوم الكفاية بهم بإذن الله تعالى في ساحات الجهاد .
ولكن الأمة كلها أعرضت عن الجهاد وتذرعت بأن الطريق مغلق ، والله سبحانه وتعالى قد قطع أعذارنا وجعل أجر من مات في الطريق أو قتل فهو شهيد ، إلا أننا لا زلنا نبحث عن أعذار أخرى للتسويف والتخلف نسأل الله ألا يجعلنا ممن قال الله فيهم{ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} ونسأله ألا يجعلنا أيضاً ممن قال فيهم: { لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيلحفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون} .
ولكن ثق أخي بالله أنك لو صدقت الله في بحثك عن طريق الجهاد فإن الله سيصدقك وقد ضمن لك الوصول وهو القائل :{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين})اهـ.
أما قول الشيخ أبي بصير في كلامه السابق: (مع علمه المسبق ـ بنسبة كبيرة راجحة ـ أنه لو انطلق إلى ساحة من ساحات الجهاد .. من خلال طرق معينة أنه سيقع أسيراً بيد العدو...) وقولهلأن من الشباب المسلم من يحمله الحماس على المغامرة والمخاطرة .. رغم عجزه وضعفه .. وشعوره أن احتمال نجاح مغامرته ضئيل جداً ..)
فهذا الأمر لا وجود له على أرض الواقع , وإنما الغرض منه مجرد التهويل !
وهل يوجد في الدنيا عاقل يسلك طريقا وهو يعلم بغالب الظن أنه سيتم اعتقاله فيها؟!
أيُظن بالمجاهدين أن يكونوا على هذه الدرجة من الحماقة ؟
لقد كان الشيخ غنيا عن إيراد هذا الكلام لبعده عن الحقيقة والواقع ,ولأنه مدخل للتحذير من النفير !

4- عدم التمييز بين مراحل القوة ومراحل الضعف.
قال أبو بصير : (من الفقه والسياسة الشرعية أن يتم التمييز بين مراحل الضعف وما يتعلق بها من أحكام ونصوص شرعية، وما توجب من التزامات ونهج، ومواقف .. وبين مراحل القوة والتمكين وما يتعلق بها من أحكام ونصوص شرعية، وما توجب من التزامات، ونهج، ومواقف؛ إذ الخلط بينهما وحمل نصوص كل جانب منهما على الآخر .. مؤداه إلى الوقوع في مخالفات وأخطاء فادحة لا تُحمد عواقبها .. قد ترتد على الصف الإسلامي بالهلاك والدمار!
فمن كان يعيش مراحل الضعف وظروفه .. ثم أراد أن يحمل على نفسه الأحكام والنصوص التي تُحمَل على مراحل القوة والتمكين .. فهو من وجه يكون قد أخطأ خطأ شرعياً فقهياً فادحاً لا يليق بمن يتصدى للقيام بالمهام الكبار والذود عن حياض الأمة .. ومن جهة يكون قد كلَّف نفسه مالا تُطيق ولا تقدر عليه .. وهذا منهي عنه كما تقدمت الإشارة .. ومن وجه يكون قد تشبَّع بما لم يُعطَ، وبما ليس فيه، ومن تشبَّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زورٍ .. ومن جهة فإن فاعل ذلك يدل على أنه يعيش عالم الخيال .. ولم يُحسن قراءة الواقع جيداً .. وهو بعد كل ذلك يكون قد عرَّض نفسه ومن معه لبلاء ليس لهم به طاقة .. وربما للهلاك! )الجهاد والسياسة الشرعية ص : 18 .
التعليق :
الفرق بين المسلمين وغيرهم أن المسلمين يقاتلون وهم متوكلون على الله ويشعرون بمعيته ومدده ويثقون في وعده بنصره لجنده وأن القوة المادية مهما عظمت فلن تغلب الحق..
ويعلمون بأن النصر يستمد من الله تعالى :
- {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10]
- { إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160]
- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]
- {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173]
- {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]
- { إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [الأعراف: 128].
- {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]
وهذه الثقة بوعد الله والشعور بمعيته تجعل المسلمين لا ينظرون إلى القوة والضعف بمنظار مادي, ولا ينطلقون من معايير وحسابات القوة والكثرة ,بل ينطلقون من مبدأ {وما النصر إلا من عند الله }.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحاصره الكفار في غزوة الأحزاب وهو يعد أصحابه بقصور الحيرة ومدائن كسرى، والقصور الحمر من أرض الروم، وقصور صنعاء.
حتى قال المنافقون : { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} ,قال قتادة : قال ذلك أناس من المنافقين: قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم، وقد حصرنا هاهنا، حتى ما يستطيع أحدنا أن يبرز لحاجته، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا,رواه ابن جرير.
فالمسلمون قد يكونون ضعفاء من الناحية المادية والعسكرية ولكن عقيدتهم وإيمانهم يجعلهم يستعلون على ذالك الضعف ولا يشعرون به .
وهكذا كان المسلمون يوم بدر عندما قاتلوا المشركين وهم ثلاث مائة فقط .
يعني هذا انه عندما ينطلق المسلمون من عقيدتهم وإيمانهم وثقتهم بموعود الله فليس هناك شيء اسمه : "مراحل الضعف" .
وحين يشعر المسلم بهذا الشعور فلا ينبغي أن يقال في حقه أنه تشبع بما لم يعط أو أنه يعيش في عالم الخيال.لأنه في الواقع استند إلى شيء موجود .
وإذا كان الإحساس بوجوده لا يتحقق إلا عن طريق الإيمان فذالك لا يعني أنه غير موجود .
وهذا المبدأ الذي ذكره أبو بصير وهو "التفريق بين مرحلة القوة ومرحلة الضعف" لم يذكر له صورا تطبيقية على أرض الواقع ,ولم يفسر معنى قوله الخلط بينهما وحمل نصوص كل جانب منهما على الآخر .. مؤداه إلى الوقوع في مخالفات وأخطاء فادحة لا تُحمد عواقبها..)ولو ذكر بعضا من هذه المخالفات والأخطاء لتبين من خلال ذالك خطأ كلامه أو صوابه.
ولكنه اكتفى بالتنظير العام للمسألة وكأنه يريد فقط تذكير المجاهدين بضعفهم وقوة خصمهم ..!
وهذا من أساليب التخذيل كما ذكرنا سابقا .


5- التحذير من القتال في الساحات المتشابهة :
قال أبو بصير : (السياسة الشرعية تقتضيان من المجاهدين أن يجتنبوا الحركة والقتال في الساحات والميادين المتشابهة حمالة الأوجه، والتفسير؛ فلا هي إلى الحلال قولاً واحداً، ولا هي إلى الحرام قولاً واحداً .. وإنما هي بين بين .. تحتمل الحرمة من وجه .. والإباحة من وجه آخر .. تتجاذبها أقوال أهل العلم المعتبرين بالحل تارة والحرمة تارة .. فالسلامة حينئذٍ تقتضي اعتزال هذه الساحات والميادين المتشابهة .. والاقتصار على الحركة والعمل والقتال في الساحات المحكمة القطعية في حلها .. والتي لا يختلف عليها اثنان ذوا عدل من المسلمين .. ولا تقبل ولا تحتمل إلا تفسيراً واحداً ..)الجهاد والسياسة الشرعية : ص : 40 .
التعليق :
هذا الكلام فيه تحذير من الجهاد بحجة الاحتياط !!
ومعناه أنه لا مجال للاختلاف في باب الجهاد , وأن الجهاد لا يكون شرعيا حتى يكون متفقا عليه غير مختلف فيه !
أقول : نحن مكلفون بخطاب شرعي ,وهذا التكليف ليس محصورا في المسائل القطعية , بل يشمل أيضا المسائل الظنية .
فكل ما ورد بطريق الظن فهو داخل في دائرة التكليف .
وأغلب أحكام الشرع ظنية والقطعي منها هو النادر .
فإلغاء العمل بالواجبات الثابتة عن طريق الظن ليس من الورع بل هو ذريعة لتعطيل الشرع جملة .
وإذا كنا متعبّدين بالأحكام الظنية فليس من الاحتياط في الدين ترك الجهاد الواجب بحجة أن بعض المنتسبين إلى العلم تكلم في مشروعيته .
بل الواجب هو النظر في الأدلة والترجيح , فمن ثبت له بالأدلة وجوب هذا الجهاد فقد تعين عليه العمل بما علمه الله .
ومن ثبت له بالأدلة عدم مشروعيته فقد تعين عليه الكف عنه .
ثم إنه قد تقرر عند أهل العلم أن "حكم الحاكم يرفع الخلاف" .
ومقتضى هذه القاعدة أن ولي الأمر و(الحاكم) -سواء كان القاضي أو السلطان- إذا اختار أو تبنى رأيا من الآراء الاجتهادية التي اختلف فيها أهل العلم , فيجب على من تجب عليهم طاعته الانقياد لأمره وعدم مخالفته , وإلا تذرع الناس في مخالفة ولاة أمورهم بوجود الخلاف ودبت الفوضى ولم تتحقق طاعة ولاة الأمر إلا في المسائل الاجماعية وما أقلها !
فولي الأمر حين يأمر بما ترجح عنده أنه واجب أو مشروع وكان له مستند شرعي,لا تشرع مخالفته بحجة أن بعض أهل العلم أفتى بأنه محرم .
أقول : وولاة الأمر بالنسبة للمجاهدين هم أمراؤهم الذين بايعوهم , فيجب عليهم طاعتهم واتباع ما ترجح عندهم من المسائل الخلافية .
فالاحتياط والورع بالنسبة للمجاهدين هو طاعة أمرائهم.

6- التحذير من قتال أكثر من عدو في وقت واحد :
قال أبو بصير : (مما تقتضيه السياسة الشرعية تحديد العدو المباشر، الأقرب والأكثر خطورة على الإسلام والمسلمين، والتي تكون مواجهته أكثر إلحاحاً من غيره .. ومن ثم توجيه الجهود لدفعه ورد عدوانه .. وهذا لا يُمكن إلا بعد تحييد الأعداء الآخرين الأقل خطورة وعداءً .. والأبعد في مواقعهم عن ساحات التوتر والصراع .. وإشعارهم بنوع أمانٍ إن اقتضى الأمر .. وعدم إثارتهم وفتح جبهات فرعية معهم .. تستنزف الطاقات والجهود من غير طائل يُذكر .. ويكون ذلك كله على حساب مواجهة العدو الرئيسي الأساس والأشد خطورة، والأكثر إلحاحاً.) الجهاد والسياسة الشرعية ص : 36 .
وقال أيضا في مقال حديث له قد تأملت سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. مع أعدائه .. فما رأيته ـ فداه نفسي ـ قد خاض معركتين مع عدوين مختلفين في آنٍ معاً .. بينما يوجد منا من يريد أن يفتح جبهة قتال مع العالم كله .. بمجموع دوله وأقطاره، وفي آنٍ معاً .. وهو لا يجرؤ أن يكشف عن وجهه!!).
التعليق :
مما يدل على أن هذا الكلام ما هو إلا وسيلة للتخذيل لا غير : أن المجاهدين ليسوا في خِيَرَةٍ من أمرهم حتى يقاتلوا هذا ويكفوا عن ذاك ,لأن كل الجهاد الذي يمارسونه اليوم هو جهاد دفع لا جهاد نشر .
فهل يريد الشيخ من المجاهدين أن يتوقفوا عن صد عدوان المعتدين في جهة حتى يفرغوا تماما من العدو في الجهة الأخرى ؟
إذا كان هذا ما يريده الشيخ فهو يدعو إلى وقف جهاد الدفع , وهذا هو التخذيل بعينه .
وقد قال ابن حزم: ( و لا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار ، و أمر بإسلام حريم المسلمين إليهم ) [ في المحلى : 7 / 300 ].
وقال الجصاص :
(ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذا ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حين يستبيحوا دماء المسلمين وسبى ذراريهم). أحكام القرآن ـ للجصاص ـ (4/ 312).
وكان على الشيخ أن يكون صريحا في كلامه ويبين لنا أي الأعداء اليوم يمكن تأجيل المعركة معه ليظهر بذالك حقيقة مقصده .

7- الدعوة إلى الكف عن قتال جند الطاغوت :
قال أبو بصير عند عملية الخروج .. لا بد من تحديد الأولويات .. وتقديم الأهم على المهم .. وعدم الانشغال عن الطاغوت وحاشيته المقربين المتنفذين .. بالصعاليك وبمن لا زَبْرَ له يَزْبرُه ـ الذين لا يعرفون من شؤون العسكرية سوى انتظار آخر الشهر ليقبضوا مرتباتهم ـ إلا ما كان على سبيل الدفاع عن النفس .. ورد العدوان .. فالمعركة عندما تبتعد عن الطاغوت وحاشيته المقربين أركان نظامه وقصره .. وتقتصر على المواجهات مع العسكر الذين سيقوا إلى الخدمة العسكرية بالقوة والإكراه .. فهي من جهة تستنزف طاقات وقوى الصفوة من المجاهدين في معارك جانبية لا طائل منها .. ومن جهة قد تحملهم على القتال في ساحات متشابهة، السلامة تقتضي اعتزالها ما أمكن لذلك سبيلاً .. وبخاصة إن اعتزلهم الطرف الآخر المجند بالإكراه والقوة في جيش الطاغوت .. ومن جهة أخرى فهي لا تعدو بالنسبة للطاغوت وحزبه سوى أن تكون أرحاماً تَدفَع، وجيوشاً لا تَشبَع، ورواتب تُدفَع، وقبوراً تَبلَع .. ولو طالت المعركة لأكثر من ثلاثين عاماً!
نصحنا إخواننا مراراً بأن الأفعة تُقتَل من جهة الرأس .. وبضربات يسيرات .. لا تُكلف الكثير .. لكنهم يأبون إلا أن يُقاتلوها الزمن الطويل من جهة ذيلها .. وحينها في الغالب تأتي العواقب بما لا نشتهي ولا نريد!)الجهاد والسياسة الشرعية ص : 46 .
التعليق :
أولا :
المجاهدون يدركون أن الطاغوت وحاشيته وأعوانه هم الهدف الرئيس بالنسبة لهم , وهم يترصدونهم ويتحينون لهم الفرص , وقبل أن تحين تلك الفرص فلا ينبغي أن يكف المجاهدون عن قتال جند الطاغوت ,لأن قتالهم ربما يكون فيه تعجيل لتلك الفرصة وقد يكون هو السبب المباشر لها .
وقتال المجاهدين لجند الطاغوت ليس فيه انشغال عن الطاغوت وحاشيته المقربين,بل هو وسيلة للقضاء على الطاغية , لأن هؤلاء الجند هم الدرع التي تقيه وهم اليد التي يبطش بها وهم الآلة التي يتحرك بها .ولا سبيل للوصول إليه قبل القضاء عليهم .
ولهذا وصف الله تعالى جنود فرعون بالأوتاد، لكونهم يثبتون مُلكه ، وهم سبب بقاء حكمه واستمراره، فقال تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد}، قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية : (يقول جل ثناؤه : ألم تر كيف فعل ربك أيضا بفرعون صاحب الأوتاد، واختلف أهل التأويل في معنى قوله {ذي الأوتاد} ولِمَ قيل له ذلك؟ فقال بعضهم: معنى ذلك: ذي الجنود الذين يُقَوُّون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع الجنود) اهـ.
ثانيا :
قوله فهي من جهة تستنزف طاقات وقوى الصفوة من المجاهدين في معارك جانبية لا طائل منها ..)
هذا خطأ من الناحية الشرعية ومن الناحية الإستراتجية .
هو خطأ من الناحية الشرعية لأن المعركة مع جند الطاغوت ليست معركة جانبية بل هي في صلب القضية ومن أبرز متعلقاتها .
فقد أمر الله تعالى بقتال جند الطاغوت وقصدهم بذاتهم فقال : {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}.
كما أن قتال الطواغيت الذي أمر الله به لن يتحقق على أرض الواقع إلا من خلال قتال جندهم , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وهو خطأ من الناحية الإستراتجية لأنه يَعتبِر أن قتال جند الطاغوت فيه استنزاف لقوة المجاهدين , والحقيقة أنه استنزاف أيضا لقوة جند الطاغوت .
أما قوة المجاهدين فهي مستنزفة على كل حال ما دامت المعركة قائمة لأن جند الطاغوت لن يكفوا عن قتالهم .
وهذا هو لب المسألة : فجند الطاغوت حتى ولو تركهم المجاهدون فلن يتركوهم لأن قتال المجاهدين من أهم واجباتهم التي انتدبهم الطاغوت لها.
ومن أعظم الخلل في الاستراتيجية القتالية أن تمسك عن قتال من يستهدفك ويرفع عليك السلاح .
ثالثا :
قوله ومن جهة قد تحملهم على القتال في ساحات متشابهة، السلامة تقتضي اعتزالها ما أمكن لذلك سبيلاً ..)
أقول : هذا كلام باطل من الناحية الشرعية لأن الطائفة الممتنعة كالشخص الواحد لا يفرق بينها في الحكم , فالتفريق بين مشروعية قتال الطاغية ومشروعية قتال جنده لا يستند إلى أي أساس شرعي .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم ... لأن الطائفة الواحدة الممتنع بعضها ببعض كالشخص الواحد ) مجموع الفتاوى - (28 / 312).
وقد دل القرآن على ذالك فسوى بينهم في الحكم فقال تعالى : تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)[القصص: 8].
فقرن تعالى جنود فرعون وهامان بهما لمشاركتهم لهما في الظلم، والبغي.
وجعلهم جميعا طرفا مقابلا لأهل الحق فقال تعالى:{ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ }.
وأشرك فرعون مع جنده في الاستكبار والإعراض عن الحق فقال واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يُرجعون ) (القصص: 39).
وقرنهم في العقوبة في الدنيا فقال تعالى: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)[القصص: 40]
وقرنهم في العقوبة في الآخرة فقال تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}[هود: 96-98]
فالقرآن بين ما يقوم به جند الطاغوت من دور إجرامي.
وهذا حكمهم من أكبر قائد إلى أصغر جندي كلهم شركاء للطاغوت في جريمته .
وقد قال مكحول الدمشقي : ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأعوانهم ؟ فما يبقى أحد حبر لهم دواة أو برى لهم قلما فما فوق ذلك إلا حضر معهم فيجمعون في تابوت من نار فيلقون في جهنم .
وجاء خياط إلى سفيان الثوري رحمه الله تعالى فقال : إني أخيط ثياب السلطان أفتراني من أعوان الظلمة ؟ فقال له سفيان : بل أنت من الظلمة أنفسهم ، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط .
رابعا :
قولهوبخاصة إن اعتزلهم الطرف الآخر المجند بالإكراه والقوة في جيش الطاغوت).
كون جند الطاغوت فيهم من هو مكره ولا يمكن تمييزه فهذا لا يقتضي الكف عن قتالهم, بل يشرع قتالهم جميعا ويبعث الله كلا على نيته , ولا يجوز أن يكون إكراه الطواغيت للبعض على القتال في صف جنده سببا للكف عن جهادهم .
وفي ذالك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
(وقد يقاتِلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويُبعث يوم القيامة على نيته، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «يغزو جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسِفَ بهم، فقيل: يا رسول الله، وفيهم المكره، قال يبعثون على نياتهم». وهذا في ظاهر الأمر وإن قُتِل وحكم عليه بما يُحكم على الكفار فالله يبعثه على نيته، كما أن المنافقين منا يُحكم لهم في الظاهر بحكم الإسلام ويُبعثون على نياتهم. والجزاء يوم القيامة على ما في القلوب لا على مجرد الظواهر، ولهذا روي أن العباس قال: يا رسول الله كنت مكرها، قال «أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله») (مجموع الفتاوى) 19/ 224 ــ 225.
وقد أشرت إلى هذا الأمر في مقال : " الثورة بين السلاح وداء استوكهولم" فقلت هناك : (ويتناسى هؤلاء الذين عذروا جند الطاغوت بأنه كان عليهم أيضا أن يعذروا جند فرعون الذين قال الله تعالى في شأنهم : {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} ..
فلماذا لم يعذر الله تعالى جند فرعون وهامان ؟
ويتناسى من يعذر هؤلاء الجند أنه تقرر في القواعد الفقهية أن : (الاضطرار لا يبطل حق الغير) أي أن الضرورة لا تبيح الاعتداء على حقوق الآخرين أو النيل منها، وقد قال تعالى : {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}.
وقال تعالى : {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
ولا شك أن المتعدي على حقوق الآخرين متجانف للإثم ومتعد وباغ فلا رخصة له في تلك الضرورة .
كما أجمع أهل العلم على أن من أكره على قتل مسلم لم يجز له قتله ولا تبيح له الضرورة الاعتداء على نفس غيره طلبا لسلامة نفسه .
قال القرطبي :
(أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الاقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدى نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.) تفسير القرطبي - (10 / 183).
ولا يجوز للمسلم أن ينضم إلى أي جيش يقاتل المسلمين ويعتدي عليهم وإن أكره على ذلك لقوله تعالى : { قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللَّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم .... } الآية، فقد نزلت هذه الآيات في المسلمين الذين لم يهاجروا وتخلفوا في مكة، فأكرههم المشركون على أن يقاتلوا معهم ضد المسلمين في معركة بدر فنزلت الآية تُبيّن عدم عذرهم، وإن مأواهم جهنم.
وحتى لو أكره شخص على الاعتداء على حقوق غيره فإن حق المعتدى عليه لا يسقط بهذا الاكراه بل يتعين على هذا المكرَه ضمان ما اعتدى عليه من حق غيره، كما قال في النظم :
والإثم والضمان يسقطان ...بالجهل والإكراه والنسيان
إن كان ذا في حق مولانا ولا ... تسقط ضمانا في حقوق للملا)اهـ.
خامسا :
قوله : (ومن جهة أخرى فهي لا تعدو بالنسبة للطاغوت وحزبه سوى أن تكون أرحاماً تَدفَع، وجيوشاً لا تَشبَع، ورواتب تُدفَع، وقبوراً تَبلَع .. ولو طالت المعركة لأكثر من ثلاثين عاماً!).
أقول :
لا نختلف في كون الطاغوت لا يقيم وزنا لجنده وإنما يستخدمهم في تحقيق مصالحه الشخصية ولو كان في ذلك هلاك لهؤلاء الجند، فهو يطبق فيهم مقولة العرب : "احمل عبدك على الفرس فإن هلك ..هلك..وإن بقي فهو لك" !!
ولكن اللوم يقع على الجند من جهة أنهم رضوا بهذا الوضع وسخروا أنفسهم لخدمة الطاغوت .
فمجرد تبعيتهم لهذا الطاغوت جريمة يستحقون العقوبة عليها .
ولهذا ذكر القرآن هذه التبعية على وجه الذم وذكر ندمهم عليها يوم القيامة فقال تعالى : {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 166، 167].
وقال تعالى :{ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: 21]
وقال تعالى :{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ } [سبأ: 31، 33].
وقال تعالى : { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 47، 48].
سادسا :
قوله : (نصحنا إخواننا مراراً بأن الأفعى تُقتَل من جهة الرأس .. وبضربات يسيرات .. لا تُكلف الكثير .. لكنهم يأبون إلا أن يُقاتلوها الزمن الطويل من جهة ذيلها ..).
أقول : هذا الكلام يكون صحيحا لو أن المجاهدين أعرضوا عن رأس الأفعى ولم يستهدفوه , والواقع يشهد أنهم لا يألون جهدا في استهداف رؤوس الكفر , وقد ينجحون في ذالك وقد يفشلون , واستهدافهم لجند الطاغوت لا يعني أنهم لا يسعون إلى استهداف رؤوس الكفر .
لكن ينبغي أيضا أن يعلم الشيخ أن نظريته هذه غير مضمونة النتائج ,فاستهداف الطاغوت وحده دون جنده قد تؤدي إلى عملية استبدال للطاغوت وتجديد له في شخص آخر , وعملية اغتيال السادات مثال على ذالك .
8- دعوى أن الكفار اليوم أهل عهد وأمان
يقول أبو بصير : (عدم الخلط بين ساحات الحرب والقتال وبين ساحات العهد والأمان: إذ لا بد من الانتباه والحذر من اعتبارهما سواء في الوصف والحكم .. والتعامل معهما وكأنهما شيء واحد .. من دون تمييز بين الأحكام المتعلقة بساحات العهد والأمان، والأحكام المتعلقة بساحات الحرب والقتال .. فهذا خطأ شرعي، وأخلاقي، وسياسي، لا تُحمد عُقباه!
فساحات الحرب والقتال لها أحكامها الخاصة بها، وساحات العهد والأمان لها أحكامها الخاصة بها .. لا يخلط بينهما إلا امرؤ جاهل .. أو رجل هان عليه دينه فاستحلى واستعذب الغدر!) الجهاد والسياسة الشرعية ص : 28- 29 .
ثم يقول : (لا يجوز للمسلم المحارب ممن يعيش خارج ساحة العهد والأمان .. أن يوجه نداء للمسلم المعاهد .. بأن يُقاتل، ويعتدي على حرمات من يربطه معهم عهد أمان وجوار من الكافرين .. بأي نوعٍ من أنواع الأذى .. ولو فعل الآخر فاستجاب للنداء .. قبل أن ينبذ عهده وأمانه للطرف الآخر على سواء .. ويتحلل منه ومن تبعاته .. فهو غادر ناقض للعهد والأمان .. وقد وقع في الغدر الذي حرمه الله تعالى، وعليه وعلى أمثاله تُحمل النصوص الشرعية التي تفيد تحريم الغدر، وتبين ما للغادر من وعيد شديد.) الجهاد والسياسة الشرعية ص : 32 .
التعليق :
الأمان الذي يتحدث عنه أبو بصير أسطورة لا حقيقة لها وساحات الأمان غير موجودة , لأن المسلمين الموجودين في بلاد الغرب لا يأمنون على أنفسهم ولا على أهليهم بل يحكمون بقوانين الكفر الجائرة ويتعرضون لكثير من الظلم , وقد أشار إلى ذالك الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله في كتاب "التبرئة" فقال :
(لا تمنح التأشيرة المسلم أماناً على نفسه:
(أ) فهو معرض للترحيل لمكان يعذب أو يقتل فيه، وقد رحل لمصر ولغيرها عدد من اللاجئين السياسيين، حيث تعرضوا للتعذيب، ومنهم من لا يزال في السجن حتى اليوم.
ولو كانت التأشيرة تمنح حاملها أماناً لكان يجب أن يرحل لمأمنه، وليس لبلد يسجن فيها أو يعذب أو يقتل.
وليس للمرحل -من تلك الدول إلى حيث يلقى العذاب والسجن والقتل- من حق إلا الشكوى للمحاكم، التي ترى لنفسها وحدها الحق في تقدير الأمر، ولا تعتبر أن تأشيرته تحميه من ذلك، أو تخول له حق التأمين من الترحيل. إذاً فالدولة التي منحت التأشيرة هي صاحبة السلطة في ترحيله أو بقائه، وليس للمهدد بالترحيل من حق إلا التوسل للمحاكم بأنه معرض للتعذيب أو القتل، ولكن لا يجرؤ أصلاً أن يطعن على قرار الترحيل بأنه مناف لعقد الأمان الذي منحته له التأشيرة، الذي لا يتصورون في محاكم الغرب وجوده أصلاً.
(ب) ومن المسلمين في الغرب من سجن، ومنهم من لا يزال مسجوناً، ومنهم من يهددونه بالترحيل لبلده، حيث يمكن أن يعذب أو يقتل. ومنهم من أفرج عنه ولكن تحت المراقبة أو الإقامة الجبرية، التي إن خالف قواعدها أعيد للسجن، وكل ذلك دون توجيه أية تهمة لهم. ولا يرى الغربيون أن تأشيرة الدخول، أو اللجوء السياسي يمنعهم من أي إجراء من هذا القبيل، بل يرون أنهم أحرار في التصرف مع من يعيش بينهم، أو يدخل بلدَهم، ومن حقهم إصدار أية قوانين تقيد حريته، دون التزام أو اعتبار أو حتى تصور عقد أمان. وفي الحقيقة إن مسألة عقد الأمان هذا تخيل في عقولنا، لا يدري أهل الغرب عنه شيئاً، ولو دروا لسخروا منه.
(ج) كذلك قد يكون المسلم المسافر مطلوباً لدى دولة غربية في قضية ما، وهو لا يعرف، وإذا ذهب لسفارتها وطلب تأشيرة قد يعطونه إياها دون أن يخبروه بشيء، فإذا وصل لمطارهم أو مينائهم قبضوا عليه، ولو كانت التأشيرة أماناً لما استطاعوا أن يفعلوا معه ذلك..
- هل تمنح التأشيرة المسلم أماناً على أهله؟
الحاصل على التأشيرة في الدول الغربية قد يتعرض للعدوان على أهله، ومن أمثلة ذلك:
(أ) يجبر ولده على تعلم المناهج الغربية، وإذا رفض الوالد أن يرسل ولده للمدارس يؤخذ منه ولده قسراً، وقد يسلم لأبوين غير مسلمين.
(ب) لا يستطيع المسلم أن يلزم ابنه أو ابنته بالصلاة أو الصيام أو الحج أو حتى أحكام الطهارة. ولو حاول أن يلزمهم بذلك، أو أن ينفذ مثلاً حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ.." الحديث
فمن حق ولده الرافض أو أمه الرافضة -وخاصة إذا كانت غير مسلمة- أو جاره أو مدرس الطفل أن يشتكيه، وقد ينزع الطفل منه ويسلم لأسرة أخرى قد تكون غير مسلمة.
(ج) لا تستطيع ابنته أن ترتدي مجرد غطاء الرأس، وليس الحجاب الكامل في مدارس فرنسا. وفي بعض الدول الأخرى يمنع النقاب.
(د) لو أرادت ابنته أن تخرج لتلهو في ملهى ليلي مع صديقها لا يستطيع أن يمنعها، ولو حاول يمكنها إحضار الشرطة لتعاقبه.
(هـ) لو أحضرت ابنته عشيقها للبيت، فليس من حقه أن يمنعها، ولو حاول فلها أن تستعين بالشرطة لتمكنها مما تريد.
(و) لو خشي المسلم في الغرب على ولده من الفساد، وأراد أن يهاجر به لبلاد المسلمين، واعترضت زوجته من أهل البلد، فيمنع بالقوة من ذلك، بالإضافة للعقوبات التي تلحق به مثل الترحيل أو الحرمان من مجرد الاقتراب من سكن ولده. والقصص في هذا الشأن متكررة ومشهورة.
(ز) لا يستطيع المسلم أن يمنع ابنه أو ابنته من ممارسة الفاحشة أو شرب الخمر أو لعب الميسر أو مشاهدة الأشرطة الخليعة أو سماع الأغاني الخليعة.
(ح) لا يستطيع المسلم أن يعترض على زواج ابنته ممن تشاء فاسقاً كان أو كافراً.
(ط) لو تزوج المسلم بزوجة ثانية يعاقب وقد يحبس، ويفسخون زواجه. وهذا عدوان على عرضه بمنعه من حقه الشرعي في زوجته الثانية. ولذلك يتزوج المسلمون بالزوجة الثانية سراً، ولا يجرؤون على إعلان الزواج أو تسجيله.
(ي) لا يستطيع المسلم أن ينفذ حكم القرآن في زوجته إذا نشزت عليه وامتنعت من فراشه وحرمته من حقه في أن يعف نفسه، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾. وإذا حاول أن يأخذ حقه بغير رضاها، فمن حقها أن تقاضيه لأنه (اغتصبها)، وإذا حاول أن ينفذ حكم القرآن بالضرب فالسجن له بالمرصاد.
(ك) لا يستطيع الزوج المسلم أو الزوجة المسلمة أن يمنع أي منهما شريكه الفاسق من أن يحضر للبيت خمراً أو يشاهد مواداً خليعة، وإذا حاول أحدهما أن يعترض حرصاً على أخلاق الأبناء فالشرطة له بالمرصاد.
(ل) لا يستطيع المسلم أن يمنع زوجته -إذا كانت فاسقة أو غير مسلمة- من أن تصادق من تشاء مسلماً أو غير مسلم أو أن تراسله أو تدعوه للبيت وتمازحه.) اهـ بتصرف .
والمبدأ الذي ينطلق منه أبو بصير في حديثه عن العهد والأمان هو أن القادمين إلى بلاد الإسلام من الدول الكافرة مؤمنون من طرف الشعب .
وأن التأشيرة التي يدخل بها المسلمون إلى بلاد الكفر تعتبر أمانا ملزما .
وانطلاقا من هذا المبدأ فعلى المجاهدين أن لا يحدثوا أنفسهم بالقيام بأي عملية داخل بلاد الكفر لأنهم لا يعتمدون إلا على حرب العصابات ولا يمكنهم الدخول إلى بلاد الكفر إلا بأمان !
وعليهم أيضا ألا يحدثوا أنفسهم باستهداف أي مواطن غربي موجود في بلاد الإسلام لأنه مؤمن من طرف الشعب !!
وهذا القول لا يعتمد على أي منطق شرعي أو مستند فقهي ,فمعلوم أن الأمان إنما يكون من جهة ولي الأمر لفرد أو لجماعة أو ناحية.
ومن جهة فرد مسلم لفرد أو فردين .
أما عقد الأمان لجماعة أو لأهل ناحية فهو من خصائص الإمام .
قال الخطابي : (وقوله "ويجير عليهم أقصاهم" معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقداً لم يك لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دارا من المعقود له.
قلت وهذا إذا كان العقد والذمة منه لبعض الكفار دون عامتهم فإنه لا يجوز له عقد الأمان لجماعتهم ، وإنما الأمر في بذل الأمان وعقد الذمة للكافة منهم إلى الإمام على سبيل الاجتهاد وتحري المصلحة فيه دون غيره . ولو جعل لأفناء الناس ولآحادهم أن يعقدوا لعامة الكفار كلما شاؤوا صار ذلك ذريعة إلى إبطال الجهاد وذلك غير جائز.) معالم السنن للخطابي (2/ 314).
وقال الإمام البغوي : (وإنما يصح الأمان من آحاد المسلمين إذا أمن واحدا أو اثنين ، فأما عقد الأمان لأهل ناحية على العموم ، فلا يصح إلا من الإمام على سبيل الاجتهاد ، وتحري المصلحة ، كعقد الذمة ، لأنه المنصوب لمراعاة النظر لأهل الإسلام عامة ، ولو جعل ذلك لآحاد الناس ، صار ذريعة إلى إبطال الجهاد.) شرح السنة ـ للإمام البغوى (11/ 91)
و قال محمد صديق خان في الروضة الندية :
(إنما يصح الأمان من آحاد المسلمين إذا أمن واحد أو اثنين فأما عقد الأمان لأهل ناحية على العموم فلا يصح إلا من الإمام على سبيل الاجتهاد وتحري المصلحة كعقد الذمة ولو جعل ذلك آحاد الناس صار ذريعة إلى إبطال الجهاد)الروضة الندية شرح الدرر البهية - 2 / 353
لكن الشيخ أبا بصير جاء برأي جديد وقال يمكن أن يحصل الأمان من عموم الشعب !!
والعجب أنه يريد أن يلزم المجاهدين بهذا القول !!
وقد طلب مني أحد الإخوة قبل سنوات الرد عليه ,فلم أشأ أن أفرد له ردا خاصا وضمنت الرد عليه في رسالة "الإظهار" دون ذكر لاسمه فقلت فيها :
(ومن الشبه الغريبة التي تثار اليوم قول البعض : إن هؤلاء النصارى مُؤمّنون من طرف الشعب لا من طرف الحاكم !!
وهذا لعمري تلاعب غريب وتلبيس عجيب إذ كيف يحمّل الشعب البريء المقهور جريرة الحكومة المرتدة كأنه هو الحاكم بالفعل ؟
وإذا كان هذا صحيحا فمعنى ذلك أن الشعب هو المسئول عن غياب الشرع أي أنه لا فرق بينه وبين الحكومة في الكفر !!
وهذا أقرب إلى منهج بعض فرق الخوارج الذين يكفرون الحاكم بغير ما أنزل الله ومن يعيش في ظل حكمه !!
إن العقود والعهود التى تبرمها الحكومات المرتدة ليس لها أي اعتبار شرعي ولا يمكن أن تكون ممثلة للإسلام أو المسلمين، فحين نحكم على حكومة بالردة فذلك يعني ضرورة أنا نحكم على كل عقودها بالفساد ..وإلا وقعنا في التناقض !
وإذا افترضنا – جدلا – أن أمان هؤلاء النصارى صحيح من جهة المؤمِّن، فقد بقي فساده من جهة المؤمَّن .)اهـ .
أي أن هؤلاء المؤمَّنين لا يلتزمون بشروط الأمان , بل لا يعلمون شيئا عن هذا العقد الذي من المفترض أن يكونوا طرفا من أطرافه.
وقد بينت هذا الأمر بتفصيل في رسالة : "الإظهار لبطلان تأمين الكفار في هذه الأعصار".
وأما بالنسبة لاعتبار التأشيرة أمانا فقد ذكرت في غير هذا الموضع أن الأمان لا يقع بمجرد ظن الكافر أن المسلم جاء لغرض سلمي بل لا بد من التصريح والتعهد للكافر بالأمان حتى يكون ملزما، والدليل على ذلك هو قصة قتل كعب ابن الأشرف التي رواها البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله" فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله قال نعم قال فأذن لي أن أقول شيئا قال قل فأتاه محمد بن مسلمة فقال إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك قال وأيضا والله لتملنه قال إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين...فقال نعم ارهنوني قالوا أي شيء تريد قال ارهنوني نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة قال سفيان يعني السلاح فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة فقال إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة وقال غير عمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب قال ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمرو قال سمى بعضهم قال عمرو جاء معه برجلين وقال غير عمرو أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قال عمرو جاء معه برجلين فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب وقال غير عمرو قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمرو فقال أتأذن لي أن أشم رأسك قال نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه).
وقد زعم بعض من في قلبه مرض أن كعبا إنما قُتل غدرا, فقد روى الطحاوي في مشكل الآثار :
عن عمر بن سعيد أخي سفيان الثوري ، عن أبيه ، عن عباية : قال ذكر قتل كعب بن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين : كان قتله غدرا فقال محمد بن مسلمة :
« يا معاوية أيغدر عندك رسول الله عليه السلام ولا تنكر ، والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبدا ولا يحلو لي دم هذا إلا قتلته » .
وقد قال النووي في توجيه قتل كعب :
(وقد أشكل قتله على هذا الوجه على بعضهم ولم يعرف الجواب الذي ذكرناه قال القاضي قيل : لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بأمان في شيء من كلامه وإنما كلمه في أمر البيع والشراء واشتكى إليه وليس في كلامه عهد ولا أمان قال ولا يحل لأحد أن يقول أن قتله كان غدرا وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به علي فضرب عنقه وإنما يكون الغدر بعد أمان موجود وكان كعب قد نقض عهد النبي صلى الله عليه و سلم ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ورفقته ولكنه استأنس بهم فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان ) شرح النووي على مسلم - (12 / 161)
وقال بدر الدين العيني :
(ثم إن ابن مسلمة لم يؤمنه لكنه كلمه في البيع والشراء فاستأنس به فتمكن منه من غير عهد ولا أمان وقد قال رجل في مجلس علي رضي الله تعالى عنه إن قتله كان غدرا فأمر بقتله فضربت عنقه لأن الغدر إنما يتصور بعد أمان صحيح وقد كان كعب مناقضا للعهد) عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (19 / 438)
وفي هذا دليل على أن الغدر لا يكون إلا بعد أمان متفق عليه بين الطرفين .
فالأمان عقد بين طرفين ولا بد أن يكون كل من الطرفين قابلا لهذا العقد ومدركا لحقيقته ومستعدا للوفاء به .
قال الماوردي : (ولا يتم الأمان بعد بذله إلا أن يكون من المبذول له ما يدل على قبوله ، وذلك بأحد أمرين : إما أن يبتدئ بالطلب والاستجارة فيبذله له بعد طلبه .
وإما أن يعقب البذل المبتدأ بالقبول أو بالدعاء والشكر أو بالإشارة الدالة عليه فيتم ، ويقوم ذلك مقام القبول الصريح : لأن حقوق الأمان مشتركة فلم تلزم إلا باجتماعهما عليه ، ولأنه عقد : فروعي فيه أحكام البذل والقبول .) الحاوي الكبير للماوردي (14/ 437).
وصيغة عقد الأمان قد تكون بالتصريح وقد تكون بالكناية وقد تكون بالإشارة المفهمة ,لكن لا بد من الاتفاق على الأمان بمفهومه الشرعي والاستعداد للالتزام به .
ولهذا قال السبكي دخولهم للتجارة لا يقتضي الأمان حتى يعقد الإمام أو نائبه أو أحد من المسلمين لهم أمانا بلفظ صريح أو كناية أو إشارة مفهمة ) فتاوى السبكي (2/ 420).
وقال في حاشية إعانة الطالبين وإنما ينعقد الأمان بإيجاب صريح: كأمنتك، وأجرتك، ولا تخف، ولا بأس عليك، أو كناية نحوكن كيف شئت.) (4/ 238).
أما التأشيرة فلا تعدوا كونها خطوة إدارية ضرورية للدخول إلى البلدان .
ولهذا فهي تستخدم بين الدول المسلمة والأمان بينها قائم , وتستخدم بين الدول النصرانية والأمان بينها قائم, فليس الغرض من التأشيرة هو تمييز المسالم من المحارب وليست هذه هي وظيفتها .
وطالب التأشيرة لم يطلبها على أساس أنها أمان ، ومانح التأشيرة لم يمنحها على أساس أنها أمان ..
فلا المانح يعتبرها أمانا ولا الممنوح يعتبرها أمانا ..!
والكفار اليوم لا يعرفون الأمان أو العهد ولا يلتزمون به ولا يشترطونه على غيرهم لأن الوفاء بالعهد مبدأ يعتمد على الأخلاق فقط , وهذا لا يدخل في ثقافتهم لأن حضارتهم تعتمد على القوة لا على الأخلاق .
ولهذا فإن الدول المانحة لهذه التأشيرة تضع في اعتبارها أن أي داخل إليها قد يقوم بعمل إجرامي وهي ترصد له العقوبات الرادعة ولا تعول في حفظ أمنها على التأشيرة ..
والدول عادة لا تشترط في طالب التأشيرة ألا تكون له سوابق أمنية ، بل إن منح الـتأشيرة يخضع لعدة اعتبارات سياسية واقتصادية ..
ثم إنه ليس من المنطقي أن نعتبر نحن التأشيرة أمانا ونحاصر أنفسنا بالالتزام بهذا الأمان الوهمي في الوقت الذي يعتبره الكفار مجرد إجراء إداري ..
فهم لا يدخلون بلاد الإسلام إلا بهذه التأشيرة ومع ذلك لا يكفون عن الإضرار بالمسلمين وأذيتهم .
و حين نعتبر الـتأشيرة أمانا فهذا يستلزم منا أن نعتبر الحصول على الجنسية في الدول الحربية موالاة مكفرة ..
إذ لا معنى للتفريق بين الأمرين ..
فالذي يظهر والله أعلم أن هذه الأوراق لا تخرج عن كونها إجراءات إدارية استحثدثتها الدول المعاصرة لضبط أمورها لا أقل ولا أكثر .
ولا ينبغي إسقاط حكم الأمان عليها .

الخاتمة
هذه نبذ يسيرة مما ذكره الشيخ أبو بصير في كتابه الذي اعتبره نصيحة , وهو في الحقيقة تشويه للمجاهدين وطعن فيهم وتحذير من جهادهم .
والغريب حقا ..أن الكثير من الشيوخ المخالفين للمجاهدين لم يبلغوا في الإساءة لهم هذا الحد الذي وصل إليه الشيخ أبو بصير ..!
فالشيوخ الذين كانوا ينتقدون المجاهدين ويتهجمون عليهم كانوا صريحين في نقدهم من البداية ..
لكن الشيخ أبا بصير وحده كان له موقف مختلف ..!
كان ينتقد المجاهدين في المواقف الخطيرة ثم يغازلهم بكلمات يسيرة ..!
من الناس مَنْ يغشى الأباعدَ نفعُه ... ويشقى به حتى المماتِ أقاربهْ
كان يعتبر نفسه منظرا للجهاد (أو هكذا قدمته الصحافة العالمية.!)..وفي الوقت نفسه لا يؤيد أي عملية من عمليات المجاهدين !!
بل هو أسرع الناقدين لها وأول المتبرئين منها !
ولا أبالغ إن قلت أن " عبد الباري عطوان " و" عبد الله النفيسي " أكثر تأييدا للقاعدة وأشد دفاعا عنها من الشيخ أبي بصير .
إن هناك فرقا بين شخص يحرض المجاهدين على القتال ويريد منهم الاستمرار فيه ويقوم بتوجيههم وتحذيرهم من بعض الأخطاء , و آخر لا هم له إلا أن يتوقف المجاهدون عن جهادهم ويمارس دعوته إلى ذالك بشتى الحيل والوسائل !
وللأسف فإن هذا الموقف الأخير هو موقف الشيخ أبي بصير مع المجاهدين .
وكمثال على ذالك فإن نصيحته التي وجهها للإخوة في أنصار الشريعة ليس المقصود منها التحذير من بعض الأخطاء وإنما المقصود هو تركهم القتال جملة وتفصيلا .
فنوصي الإخوة المجاهدين بالتعامل بحذر مع الاجتهادات والآراء التي يطرحها الشيخ أبو بصير وألا يقبلوا منها إلا ما ظهر دليله واتضح صوابه .
والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي نبيه الكريم وعلي آله وصحبه أجمعين .

كتبه إيمانا واحتسابا

أبو المنذر الشنقيطي

شوال 14 / 1433 هـ

1 سبتمبر 2012 م


اقرأ المزيد: http://www.alfidaa.biz/vb/showthread.php?t=44492#ixzz21aiWbBbe
رد مع اقتباس
قديم 04-09-2012   #7
موقوف
 
عِشْــتُ غَرِيْبَـاً غير متواجد حالياً  
المشاركات : 1,390
جزاكم الله خيرا على التوضيح
وعلى النقل بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
قديم 12-04-2013   #8
موقوف
 
ابو عمر الحلفاوي غير متواجد حالياً  
المشاركات : 1
بارك الله بكم للتفصيل والتأصيل والحق يقال بأن كثيراً من أهل المسلمين وفي الشام خصوصاً انخدعوا بعلمه (ابي بصير الطرطوسي) ولكن اليوم وبشكل فاضح يتهجم على المجاهدين من خلال ( بيان حول الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام) http://www.abubaseer.bizland.com/had...adath%2095.pdf
ولايحتاج لشرح أو تفنيد فالتهجم بعذر المصالح والمفاسد لا يقبله عقل ولا منطقفي تبريره وهجومه على المجاهدين والله حسيبه
رد مع اقتباس
قديم 12-04-2013   #9
اعلامي محرض
 
ام قسورة غير متواجد حالياً  
المشاركات : 424
جزاكم الله خير
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:24 PM.